المغرب واسبانيا يوقعان 19 مذكرة تفاهم لتعزيز العلاقات الاقتصادية في مختلف المجالات خاصة الطاقة ومكافحة الهجرة غير الشرعية

0
54

الرباط – تدخل العلاقات بين المغرب واسبانيا منعطفا جديدا من التعاون في مختلف المجالات وسط تقارب في الرؤى فرضه تغيير مدريد لموقفها من ملف الصحراء المغربية وتأييد مشروع الحكم الذاتي ما يفتح المجال أمام شراكة إستراتيجية غير مسبوقة ستتعزز بتوقيع العديد من الاتفاقيات من بينها 19 اتفاقية لتسهيل الاستثمارات الاسبانية في المغرب.

وقد مثلت زيارة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الأربعاء إلى الرباط للمشاركة في اجتماع وزاري ثنائي رفيع المستوى تكريساً “للشراكة الإستراتيجية” بين البلدين .

وجاء سانشيز على رأس وفد حكومي يضم عددا من الوزراء للقاء نظرائهم المغاربة الخميس في الاجتماع الرفيع المستوى الذي لم يلتئم منذ ثمانية أعوام.

ويكرس الاجتماع الرفيع المستوى بين الحكومتين المغربية والإسبانية المصالحة التي توصّلتا إليها في آذار/مارس الماضي، حين أعلن سانشيز تأييد اسبانيا مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه المغرب حلا وحيدا للنزاع في الصحراء المغربية.

وزار سانشيز الخميس ضريح الملك الراحل محمد الخامس، حيث ترحم على روحي الملك محمد الخامس والملك الحسن الثاني ووضع إكليلا من الزهور على قبريهما قبل أن يوقع في الدفتر الذهبي للضريح.

وأشاد حضرة صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الاسباني قبيل وصوله الرباط، “بالمرحلة الجديدة للشراكة الثنائية” بين الجارين، وفق ما أفاد بيان للديوان الملكي.

كما دعا صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله رئيس الحكومة الإسبانية لزيارة المملكة مجدداً “في زيارة رسمية في أقرب الآجال”، من أجل “تعزيز العلاقات الثنائية بمشاريع فعلية في مختلف المجالات”.

بدوره ثمن رئيس الحكومة عزيز اخنوش خلال المنتدى الاقتصادي المغربي الاسباني الذي عقد الأربعاء في الرباط تطور العلاقات بين البلدين قائلا انها “عميقة ووثيقة” وبأنها دخلت مرحلة جديدة مع دعم السلطات الاسبانية لمشروع الحكم الذاتي.

https://twitter.com/ChefGov_ma/status/1621221826880733185

كما أشاد اخنوش بشجاعة الحكومة الاسبانية في تبني مشروع الحكم الذاتي مشددا على ان المنتدى الاقتصادي سيكون “مناسبة لتعزيز ودعم الشراكات الاقتصادية وتسريع وتيرة الاستثمار المشترك في ظل الدينامية السياسية التي تشهدها العلاقات بين البلدين”.

وقال “بان العلاقات التي تجمع المغرب واسبانيا عميقة ووثيقة مشيرا إلى ان “ان المبادلات بين المغرب واسبانيا غنية وتتجدد باستمرار”.

وتطرق للصعوبات التي عرفتها العلاقات بين البلدين ونجاحهما في تجاوزها قائلا ” “إن كانت هذه العلاقات قد عانت، في بعض الفترات، من سوء الفهم، فقد كنا دائما نجد السبل الكفيلة بتجاوز ذلك”.

وتحدث اخنوش عن تعزيز التعاون مع اسبانيا في مجال مكافحة الإرهاب بتفكيك خلايا إرهابية لداعش وفي ملف الهجرة غير النظامية ” بالنجاح في منع 63 الف محاولة للهجرة غير الشرعية و تفكيك 250 شبكة لتهريب المهاجرين في 2021″.

ويعد ملف الهجرة  استراتيجيا في علاقات البلدين، إذ تراجع تدفق المهاجرين غير النظاميين على إسبانيا بنسبة 25 بالمئة في العام 2022، وفق أرقام رسمية اسبانية، بفضل استئناف التعاون الأمني بين البلدين في هذا المجال.

وتناول اخنوش مسالة التعاون الطاقي مع اسبانيا مشيرا لأهمية أنبوب الغاز المغاربي-الأوربي حيث مكن اسبانيا بالتزود بالغاز طيلة 25 سنة عبر الأراضي المغربية .   

وفي إشارة لقيام الجزائر بقطع الغاز عن اسبانيا لموقفها الجديد من ملف الصحراء قال اخنوش “انه بالنظر إلى المعطيات الجيوسياسية الحالية فقد أظهر بلدانا حساً عالياً من التعاون والمرونة من خلال الإبقاء على هذا الخط وعكس تدفق الأنبوب من أجل تزويد المغرب بالغاز الطبيعي المسال عبر إسبانيا”.

كما يأتي هذا التقارب بين البلدين في سياق برود العلاقات بين الرباط وباريس، الشريك التاريخي الآخر للمغرب.

وتتّهم الطبقة السياسية والإعلام المحلي في المغرب باريس بالوقوف وراء توصية تبناها البرلمان الأوروبي مؤخرا حول حرية الصحافة في المغرب، وادعاءات برشوة برلمانيين أوروبيين في محاولة للضغط على الرباط.وقد صوت أعضاء البرلمان الأوروبي الاشتراكيون الأسبان ضد هذا النص ما يكشف حجم تطور العلاقات بين البلدين والتي بلغت مراحل استراتيجية.

وقال سانشيز أثناء اختتام المنتدى اقتصادي “كلما كانت العلاقات بين المغرب وإسبانيا أفضل، كان ذلك أفضل لإسبانيا وللمغرب ولأوروبا وللأعمال التجارية ولمواطني البلدين”.

وقد تم التوقيع الخميس على 19 اتفاقية لتسهيل الاستثمارات الاسبانية في المغرب، وعقد شراكات في ميادين التعليم والثقافة وتحلية المياه والنقل بالسكك الحديد، وفق ما أفادت مصادر حكومية إسبانية.

https://twitter.com/ChefGov_ma/status/1621221829456060416

ووقع الطرفان بالأحرف الأولى على اتفاق “للتطبيع الكامل لمرور الأشخاص والبضائع عبر الجمارك والمنافذ البرية والبحرية”.

يتعلق فتح المعابر البرية بجيبي سبتة ومليلية (التي أغلق مركزها الجمركي منذ 2018) الواقعين في شمال المغرب.

ويؤكد صاحب الجلاة الملك المفدى محمد السادس حفظه الله أن ملف الصحراء المغربية هو النظارة التي ينظر بها المغرب الى العالم.

 

 

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا