النمو الاقتصادي في المغرب يضيع بسبب الفساد..البنك الدولي يتوقع تراجع نسبة النمو بالمغرب إلى 2,4% سنة 2024

0
333

إن ما تم تحقيقه من نمو اقتصادي في المملكة، تفقده بسبب الفساد والرشوة واستغلال النفوذ، والتهرب الضريبي.

أن ارتفاع كلفة الفساد بالمملكة، يحد من التنمية الاجتماعية والتطور الاقتصادي،لأن الموارد المالية لا تذهب إلى الاستثمار، ولا لأغراض خلق ثروات لفائدة المجتمع، بل تذهب لفائدة مصالح خاصة، وتمس بعدالة التوزيع.

فرغم محاولات تسويق الأوهام وترويج الأباطيل، إلا أن الحقيقة التي لم يعد ممكنا التغطية عليها هي أن هناك مسارا رسميا تم اعتماده يتجلى في التشجيع على الفساد والتواطؤ معه، والسكوت عن جرائمه بل تغذيته من خلال سياسة الريع، و انتهاز الفرص لافتراس ثروات الأمة، وعدم الجرأة على فتح أية متابعة قانونية جادة لأساطين الفساد رغم الرائحة التي رشحت من كثير من الملفات في مجالات الرياضة والاقتصاد والسياسة الخارجية وغيرها”.

تتزايد التحذيرات ، فقد توقع البنك الدولي في تقرير حديث حول “الآفاق الاقتصادية العالمية” أن تتراجع نسبة النمو في المغرب سنة 2024 إلى 2.4%، بعدما بلغت سنة 2023 حوالي 2,8%، لتشهد تراجعا بـ 0,4%.

وبذلك، خفض البنك توقعه السابق في شهر يناير الماضي حين توقع أن تتحسن نسبة النمو هذه السنة مقارنة مع 2023، لتبلغ 3,1%، بزيادة 0,3%.

وعزا البنك الدولي هذا التراجع إلى انكماش الإنتاج الزراعي بالمغرب في أوائل عام 2024، رغم الأداء القوي في القطاع الصناعي، بما في ذلك البناء، خاصة إعادة الإعمار بعد زلزال الحوز.

ومقابل نسبة نمو 2,4% خلال هذه السنة، توقع البنك الدولي أن ترتفع نسبة النمو في المغرب خلال سنة 2025 إلى 3,7%، ثم تتراجع قليلا في سنة 2026 إلى 3,3%.

ظروف المغاربة في العيد“بالغة السوء”..منيب: “دولة تٌفقر الفُقراءْ وتُغني الأغنياءْ”

محلياً، أظهر تقرير مدركات الفساد، الصادر عن منظمة الشفافية، أن الفساد ينتشر أكثر في مجال الصفقات والتوظيف في الشركات بالمملكة.

وقالت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها في دراسة حديثة أن الرخص ومأذونيات النقل والتراخيص والتوظيف، هي المجالات الأكثر عرضة للفساد بالمغرب وينتشر فيها بنسبة 57 في المئة.

وفي الدراسة التي طالت 1100 مقاولة، حلت الصفقات والمشتريات العمومية ثانية بنسبة 51 في المئة.

وينتشر الفساد بنسبة 50 في المئة في مجال التوظيف أو التعيين والترقية.

وبحسب نتائج الدراسة، التي تأتي في إطار البحث الوطني حول الفساد المنجز من طرف الهيئة، ترى 68 في المئة من الشركات التي شملتها الدراسة أن الفساد منتشر أو منتشر جدا بالمغرب، فيما لا يتجاوز عدد الشركات التي لا ترى انتشارا للفساد نسبة 8 في المئة.

نتائج الدراسة أظهرت أيضا أن 23 في المئة من الشركات قالت إنها تعرضت لشكل من أشكال الفساد خلال الأشهر 12 الماضية، وأن 3 في المائة فقط بلّغت عنه حين تعرضت له.

وقالت الهيئة إن غياب فعالية تقديم الشكايات والاستهانة بالفساد والخوف من عواقبه السلبية على الشركة، من بين الأسباب الثلاثة وراء ضعف شكايات وتبليغات الشركات التي تم استطلاع آرائها.

وأقرت نسبة 75 في المئة من هذه الشركات بأنها لم تبلغ عن الفساد الذي تعرضت له، فيما أكدت 75 في المئة منها أنها لم ترفع شكاية بخصوص ما تعرضت له.

ويتم اللجوء للرشوة من أجل تسريع الإجراءات أو الاستفادة من معاملة تفضيلية، أو لإنجاز إجراء أو تجاوز إجراءات إدارية، أو للحصول على قرار أو حكم إيجابي.

وتعتقد 45 في المائة من المقاولات أن الفساد ارتفع خلال السنتين الماضيتين، مقابل 27 في المائة ترى أنه تراجع.

ويناير الماضي، حذرت منظمة الشفافية الدولية في المغرب من “رشوة نسقية ومعممة تهدد الاستقرار الاجتماعي” في البلاد، معلنة تراجع المملكة إلى المرتبة 97 في تصنيفها السنوي لمؤشر الفساد في العالم العام الماضي.

وجددت المطالبة بتبني قانون لتجريم الإثراء غير المشروع كانت طرحته حكومة الإسلامي سعد الدين العثماني العام 2015، قبل أن تسحبه حكومة رجل الأعمال عزيز أخنوش من البرلمان بعد تشكيلها العام 2021، ما أثار انتقادات حادة.