دق ناقوس الخطر بشأن “حديقة مولاي الحسن تحترق “

0
178

نرى أنه من الحلول المستدامة التي يمكن للسلطات المحلية بمدينة المحندية خاصة وبالدن المغربية عامة اعتمادها نجد تعزيز تقنيات إعادة تدوير المياه وتحليتها ومعالجتها، من أجل استخدامها في سقي المساحات الخضراء والحدائق وسط المدينة وباقي القطاعات الأخرى. كما يجب تحديث تقنيات الري لجعلها أكثر فعالية واقتصادا للمياه، وتشجيع المواطنين على تبني ممارسات زراعية مستدامة لتحسين كفاءة استهلاك المياه في البيت والحدائق. بالإضافة إلى ذلك، تزداد الحاجة إلى برامج للتوعية حول أهمية المحافظة على المياه، حيث يمكن أن تلعب المجتمعات والأفراد دورًا هاما في تقليل استهلاك المياه وتبني عادات استعمال سليمة واقتصادية.

الصورة توضح إهمال الجهات المعنية

وفي إطار مساهمتها في التنمية المحلية لمدينة المحمدية ، تكلفت شركة سامير ، من بعد فيضانات 2002، بإعادة هيكلة وتجهيز حديقة مولاي الحسن بالمحمدية ، والمشهورة باسم (البارك).

ومن أجل ذلك، تصرف شركة سامير ، كل شهر من أموالها الخاصة، مبالغا مهمة ، لأداء أجور عمال البستنة وشراء المغروسات والمحافظة على جمال ورونق، هذه الحديقة ، التي أصبحت محجا ومزارا لسكان المحمدية ولزوار المدينة من داخل المغرب وخارجه.

وبسبب المنظر الجميل والخلاب للحديقة، عرفت المنطقة المحيطة بها ، نموا كبيرا للعمران من الطراز الراقي وفتحت العديد من المحلات التجارية والمقاهي والمطاعم، وتم تشييد مقر عمالة المحمدية.

إلا أنه وللأسف الشديد ، وبدعوى الامتثال لقرار السلطات بترشيد استعمال المياه في ظل أزمة الجفاف ، تقرر تعليق السقي لمغروسات الحديقة، مما حول الحديقة الى صحراء قاحلة، وانتفاء كل مظاهر الجمال والحياة التي كانت تعرف بها هذه الحديقة.

وإن كانت شركة سامير ورغم مواجهتها بالتصفية القضائية منذ 2016 ، ما زالت تقوم بواجبها في الصيانة والاعتناء، فما هو دور السلطات ودور المجلس البلدي، أمام هذه الخسارة الكبرى لمدينة المحمدية لأحد جواهرها البيئية والجمالية.

ومتى سيتفرغ رئيس مجلس جماعة المحمدية ، للنظر في مشاكل المحمدية، ومنها واقعة احتراق حديقة مولاي الحسن والبحث عن حل مستعجل لذلك، والاقتباس على الاقل مما يجري في الرباط والدار البيضاء وغيرها من المدن المغربية في الشمال ، التي استبقت وضعية الجفاف ولجأت لاستعمال المياه العادمة المعالجة في سقي الاغراس والعشب الأخضر ، أم أن رئيس الجماعة منشغل بالسباق لرءاسة فريق الوداد البيضاوي، بعدما قضى على فريق المدينة وتركه للمجهول.

إن التفرج والسكوت على احتراق حديقة مولاي الحسن، يسائل كل المعنيين, من سلطات ومنتخببن بمدينة المحمدية، ويتطلب التدخل العاجل لإنقاذ هذه المعلمة البيئية بكل الطرق الممكنة، والمحافظة على الفوائد التي توفرها هذه الحديقة لفائدة محيطها ولفائدة مدينة الزهور والرياضات الجميلة.

وفي الختام، يتطلب حل أزمة ندرة المياه في المغرب جهودا مشتركة من حكومة ومجتمع مدني وكافة الفاعلين لضمان استدامة استخدام المياه وتحسين إدارتها لتلبية الاحتياجات الضرورية وضمان مستقبل مستدام ببلادنا.

 

الحسين اليماني الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمحمدية