مافيا تجوع الشعب المغربي وتعيد له التربية من جديد..حكومة أخنوش تفرض قيودا على تصدير الطماطم لكبح ارتفاع الأسعار

0
445

عادت موجة الغلاء لتضرب مجددا الأسواق المغربية، مستنزفة معها جيوب المواطنين من الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، والذين أصبحوا بالفعل عاجزين عن توفير قوت عيالهم اليومي، مع دخول شهر رمضان الفضيل.

إذ لم يكد المغاربة يستبشرون خيرا بالتراجعات الطفيفة التي عرفتها أسعار بعض المنتجات الفلاحية خلال الأسابيع القليلة الماضية، حتى تبخرت هذه الآمال مؤخرا، بعدما حلقت أثمنة الخضر والفواكه والأسماك واللحوم في السماء، بدون أي مبرر منطقي، وضاربة الوعود الحكومية بعرض الحائط، إذ تبين جليا أن اللوبيات المتحكمة في قوت المغاربة أقوى بكثير من الحكومة ووزرائها.




وزادت من حدة الانتقادات تصريحات الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، مصطفى بايتاس، الذي تحاشى، الخميس، الإقرار بدور المضاربين في أسعار المواد الغذائية، بعد أن قال في تصريح سابق “يجب أن نعترف أن هناك مضاربين في الأسعار وللأسف كلنا نعرفهم ونراهم يستغلون هذه الارتفاعات”.

من جانبه، قال الحسين أضرضور، رئيس الاتحاد الرئيسي لمصدري الخضروات والفاكهة في المغرب، اليوم الجمعة إن المغرب قيد صادرات الطماطم منذ أواخر فبراير وفرض حظرا شاملا في الأسبوع الماضي حتى أمس الخميس لخفض الأسعار المحلية.

قال أضرضور، رئيس الفيدرالية البيمهينة المغربية لإنتاج وتصدير الخضر والفواكه، لرويترز إن وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات اتفقت على حصة يومية من صادرات الطماطم الشهر الماضي قبل وقف كل الصادرات من 18 إلى 22 مارس، وبحصة أقل تبلغ 700 طن يوميا بدءا من الخميس.

وأضاف أن المصدرين حصلوا اليوم الجمعة على حصة تبلغ 1000 طن لكنها أقل من حصتهم المعتادة التي تبلغ 1500 طن.

وقال أضرضور إن القيود لا تُطبق على المنتجات باهظة السعر مثل بندورة الكرز التي تمثل أكثر من نصف صادرات البلاد من الطماطم.

المعطيات المتوفرة تؤكد أن كبار منتجي ومصدري الخضر والفواكه قرروا تحدي الحكومة، عبر توجيه كميات أكبر من المنتجات الفلاحية إلى الأسواق الخارجية، ما تسبب في إفراغ السوق الداخلية، حيث لم يعد المتوفر كافيا لتغطية الطلب، الشيء الذي أدى على الفور إلى ارتفاع الأسعار بشكل صاروخي.




هذا التحرك، تقول مصادرنا، جاء في إطار حرب مصالح بين المصدرين ووزارة الفلاحة، الهدف منه تحصيل مكاسب جديدة في جولات مفاوضات مقبلة، بينما يدفع المغربي البسيط فاتورة معركة لا ناقة له فيها ولا جمل.




من جهة أخرى، أكدت مصادرنا أن وزارة الداخلية تحركت على الفور، من أجل إيجاد حل سريع لهذا المأزق، خاصة وأن السلم الاجتماعي للمملكة بات مهددا بشدة بسبب تصرفات لا مواطنة صادرة عن لوبي همه الأول والأخير تحقيق مداخيل أكبر وبالعملة الصعبة.

وأدى سوء الأحوال الجوية في المغرب وإسبانيا إلى عطب محاصيل الخضروات هذا العام، مما أدى إلى تقلص المتوافر من أطباق الخضروات الطازجة في أوروبا وارتفاع الأسعار الذي ساهم في صعود التضخم في المملكة المتحدة إلى 10.4 بالمئة في فبراير.

ويخشى التجار أن يؤثر تقلص الصادرات على حصتهم في أسواقهم الرئيسية في الاتحاد الأوروبي وبريطانيا.

وقال أحد التجار “عجزنا عن الوفاء بعقود التوريد طويلة الأجل”، مضيفا أن معظم العقود مع العملاء البريطانيين يتم توقيعها قبل عام وبأسعار ثابتة.

ومضى قائلا “مصداقية المغرب كمورد مستقر للبندورة لكل من سوق الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة تخضع لاختبار”.

ولم يرد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المغربي على طلبات رويترز للتعليق ولم ترد الوكالة المسؤولة عن الصادرات الغذائية على الفور على طلب للتعليق.

المغرب استيراد 7.048 رأسا من الماشية موجهة للذبح..هل تنجح حكومة أخنوش في كبح جماح الأسعار في رمضان؟

لكن متحدثا باسم الحكومة قال أمس الخميس إن من المستحيل التحدث عن التصدير في وقت ترتفع فيه أسعار المواد الغذائية المحلية.

وأدى التضخم في المغرب إلى رفع البنك المركزي سعر الفائدة القياسي لمرات ثلاث متوالية 50 نقطة أساس إلى ثلاثة بالمئة يوم الثلاثاء الماضي.

وقفز تضخم أسعار الغذاء إلى 20.1 بالمئة الشهر الماضي ليصل التضخم العام إلى 10.1 بالمئة في مستوى لم يبلغه منذ الثمانينيات.

وقال أضرضور “نتوقع استئناف نشاط التصدير الاعتيادي مع تحسن الإنتاج”.

كما فرض المغرب بعض القيود العام الماضي لكنه أسقطها بعد انخفاض الأسعار المحلية.

وجاء في بيانات لوزارة الفلاحة أن منطقة سوس ماسة المنتجة الرئيسية للطماطم في المغرب تتوقع إنتاج 695 ألف طن هذا العام انخفاضا من 975 ألف طن العام الماضي .

قال أحد المصدرين الذي طلب عدم نشر اسمه إن حظر التصدير قد يدفع المزارعين إلى زراعة طماطم الكرز أو غيرها من المنتجات غير الخاضعة للقيود.

وأضاف “نظرا إلى كلفة الإنتاج الآن وحظر التصدير… لم تعد الطماطم المستديرة نشاطا تجاريا مربحا”.