أخنوش يرفع سقف توقعات النمو: بين التفاؤل الحكومي والواقع الاقتصادي قبل انتخابات شتنبر

0
95

مع اقتراب نهاية ولاية حكومة عزيز أخنوش واستعداد المغرب للانتخابات المقبلة في شتنبر، اختار رئيس الحكومة رفع سقف توقعات النمو الاقتصادي لسنة 2026 إلى 5,2%، مبديا تفاؤلا بشأن قدرة الاقتصاد على ضبط التضخم عند حدود 2% خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2029. هذا الإعلان جاء في وقت تتصاعد فيه المخاطر الجيوسياسية على المستوى الدولي، خاصة مع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط وما يرافقها من تقلبات حادة في أسواق الطاقة والغذاء.

وفق منشور رسمي موجه إلى القطاعات الوزارية حول إعداد البرمجة الميزانياتية للفترة 2027-2029، استندت الحكومة في مراجعة توقعاتها للنمو إلى “الإشارات المتقدمة والتوقعات القطاعية”، بما يتوافق مع تقديرات بنك المغرب الذي توقع نموا يصل إلى 5,6% في اجتماعه الفصلي الأخير.

محركات النمو الظاهرية

تستند الحكومة إلى عدة مؤشرات إيجابية:

  • تحسن الموسم الفلاحي المتوقع، حيث من المرجح أن يتجاوز محصول الحبوب المعايير المعتمدة في قانون المالية، ما يفتح المجال لإعادة تقييم آفاق النمو.

  • دينامية القطاعات غير الفلاحية، مع توقع نمو بنسبة 4,6% سنة 2025، مدعومة بارتفاع مبيعات الإسمنت بنسبة 8,2% وانتعاش قطاع السياحة الذي سجل نحو 19,8 مليون سائح، بزيادة 14% مقارنة بسنة 2024.

  • تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج والاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي ساهمت في رفع احتياطات المغرب من العملة الصعبة إلى مستوى قياسي يفوق 442 مليار درهم، أي ما يعادل أكثر من خمسة أشهر و23 يوما من الواردات.

هذه المؤشرات، وفق الخطاب الحكومي، تعكس متانة التوازنات الخارجية وقدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة بعض الصدمات، لكن المشهد الدولي يبقى معقدا ومليئا بالمتغيرات غير المستقرة.

مخاطر خفية في الظرفية الدولية

أشار أخنوش نفسه إلى أن بداية 2026 شهدت تقلبات حادة في السياسات التجارية وتوترات جيوسياسية مرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، وهو ما ينعكس مباشرة على توقعات النمو ويزيد من ضبابية المسار الاقتصادي على المدى القريب والمتوسط.

كما حذر من أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز قد يقلص إنتاج المواد الطاقية، ما يدفع بأسعار النفط والغاز إلى الارتفاع ويزيد من ضغط التضخم العالمي، وهو عامل خارج سيطرة المغرب لكنه مرتبط بشكل مباشر بمستقبله الاقتصادي.

في الوقت نفسه، تذكر توقعات صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد العالمي سيتجه نحو متوسط نمو يبلغ 3,2% خلال الفترة 2027-2030، وهو مستوى أقل من معدلات ما قبل جائحة كوفيد-19، في ظل استمرار تأثير صدمات كبرى مثل النزاع الروسي الأوكراني وارتفاع التضخم وتصاعد النزعات الحمائية، إلى جانب تحديات بنيوية كالشيخوخة السكانية وضعف الإنتاجية.

تفاؤل أم ورقة انتخابية؟

رغم هذه المؤشرات، يشكك العديد من الخبراء في طبيعة هذا التفاؤل. يقول محمد البرنوصي، خبير اقتصادي، إن “رفع توقعات النمو إلى 5,2% يعكس تفاؤلا سياسيا أكثر منه تحولا بنيويا حقيقيا“، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا من النمو يرتبط بعوامل فلاحي ظرفية قد لا تتكرر.

ويضيف البرنوصي أن الاقتصاد المغربي ما زال يعاني من اختلالات هيكلية: ضعف الإنتاجية، محدودية خلق فرص الشغل، واعتماد كبير على عوامل خارجية مثل تحويلات المغاربة والسياحة والاستثمار الأجنبي. ويشير إلى أن ارتفاع الاحتياطات من العملة الصعبة يعكس قوة التدفقات الخارجية أكثر مما يعكس قوة الإنتاج الداخلي.

أما فيما يخص التضخم، فيعتبر الخبير أن الرهان على استقراره عند حدود 2% طموح في ظل سياق دولي غير مستقر، حيث تلعب الحرب في الشرق الأوسط واضطرابات أسواق الطاقة دورا حاسما في تحديد المسار الاقتصادي.

التحدي الحقيقي

التحدي لا يكمن فقط في تحقيق نسب نمو مرتفعة، بل في استدامتها وتحويلها إلى أثر ملموس على مستوى التشغيل والقدرة الشرائية، خاصة مع اقتراب الانتخابات وتزايد توقعات المواطنين من الحكومة. المغرب يقف أمام اختبار دقيق: التوازن بين الطموح السياسي والواقعية الاقتصادية، وسط عالم يموج بعدم اليقين وتهديدات خارجية مستمرة.