أزمة الصحة في المغرب: هل ينقذ الإصلاح المنظومة أم يزيدها تعقيدًا؟

0
71

في ظل تصاعد الأزمات التي يعانيها القطاع الصحي المغربي، أطلقت النقابة المستقلة لقطاعات الصحة صيحة فزع عبر بيان طارئ، كشفت فيه عن تعثر مسار الإصلاحات وغياب الحوار الفعّال. فهل تُجدي الخطط الحكومية في إنقاذ المنظومة الصحية، أم أن السياسات الحالية تكرس مزيدًا من الإحتقان بين المهنيين والسلطات؟ هذا التحليل يكشف الأبعاد الخفية للأزمة ويطرح حلولًا ممكنة.

تحليل البيان: أين تكمن الإشكاليات؟

1. تعثر الحوار القطاعي:

أشار البيان إلى “تعثر مسار الحوار” بين النقابة والوزارة، معتبرًا إياه “القاطرة الأساسية للإصلاح”. لكن ما هي الأسباب الحقيقية وراء هذا التعثر؟ هل هو غياب الإرادة السياسية، أم تباين الأولويات بين الأطراف؟ من المهم أن نتساءل: كيف يمكن إعادة الثقة بين الفرقاء لضمان مشاركة حقيقية في صياغة السياسات الصحية؟

2. المجموعات الصحية الترابية: حل أم معضلة جديدة؟

ركز البيان على القانون 08-22 الذي يُنظم هذه المجموعات، مشيرًا إلى أن تطبيقه يعاني من “معيقات” تهدد نجاحه. فهل تمتلك الوزارة الموارد البشرية والمادية لتفعيل هذه الهياكل؟ وإذا كانت الموارد غير متوفرة، فما هي الخطة البديلة؟ النظام المعلوماتي المندمج، الذي يُفترض أن يدعم هذه المجموعات، لا يمكن أن يعمل بكفاءة دون هيكلة واضحة. فكيف ستتعامل الحكومة مع هذه المفارقة؟

3. أزمة التمويل: القنبلة الموقوتة

كشف البيان عن عجز مالي كبير في نظام التأمين الصحي، حيث تجاوزت النفقات الاشتراكات. هل هذا مؤشر على إفلاس محتمل للنظام؟ مع توسع قاعدة المستفيدين، كيف يمكن تحقيق التوازن بين تحسين الخدمات وضمان الاستدامة المالية؟ السؤال الجوهري هنا هو: ما هي الحلول البديلة التي يمكن اعتمادها لتحقيق التوازن المالي؟

4. وضعية المهنيين: بين المطالب المشروعة والواقع المرير

نبهت النقابة إلى ضرورة الحفاظ على “صفة الموظف العمومي” وتحسين الأجور والضمانات الاجتماعية. لكن هل تستجيب الحكومة لهذه المطالب أم أن التقشف يفرض سياسات أخرى؟ العاملون في المراكز الاستشفائية الجامعية، الذين سيُدمجون في المجموعات الصحية، يواجهون غموضًا حول وضعيتهم المستقبلية. ما الضمانات المقدمة لهم؟ وهل سيكون هناك دعم مستمر للمهنيين الذين يواجهون التحديات اليومية في القطاع الصحي؟

السياق العام: إصلاح أم ترقيع؟

يأتي هذا البيان في وقت تُعلن فيه الحكومة عن “إصلاح شمولي” للمنظومة الصحية، وفق التوجيهات الملكية. لكن الواقع يُظهر تناقضًا صارخًا: فبينما تطمح الحكومة إلى إصلاح القطاع، تعاني المنظومة من غياب الشفافية، ومن تدبير مركزي للصفقات العمومية دون مشاركة فعّالة من المصالح اللامركزية. فهل يُعقل أن يُترك القطاع الصحي رهينة البيروقراطية؟

الرهان السكاني:

مع تزايد الضغط الديموغرافي والجغرافي، كيف ستواكب المنظومة الصحية احتياجات المواطنين دون استنزاف الموارد؟ وهل هناك خطة استراتيجية لضمان توزيع العادل للخدمات الصحية عبر جميع المناطق؟

الخاتمة: طريق الإنقاذ

لا شك أن الإصلاح ضرورة حتمية، لكن نجاحه يتطلب:

  • حوارًا جادًا يشارك فيه جميع الفاعلين، بعيدًا عن التسويف.

  • رؤية واضحة لتطبيق المجموعات الصحية الترابية، مع توفير الموارد اللازمة.

  • إصلاح التمويل عبر مراجعة نظام الاشتراكات وترشيد النفقات.

  • حماية المهنيين لضمان استقرارهم وتحفيزهم، باعتبارهم عماد المنظومة.

السؤال الذي يظل معلقًا: هل تملك الحكومة الشجاعة لاتخاذ قرارات جريئة، أم ستستمر في سياسة الترقيع التي تزيد الأزمة تعقيدًا؟