إدانة الستريمر إلياس المالكي: بين القانون والمساحات الرقمية

0
155

أصدرت المحكمة الابتدائية بالجديدة، يوم الثلاثاء، حكماً يقضي بسجن الستريمر المعروف إلياس المالكي لمدة عشرة أشهر نافذة، مع تغريمه 20 ألف درهم، على خلفية تهم تشمل التحريض والقذف والسب والتشهير. الحكم يأتي بعد دراسة الملف في جلسة سابقة ومداولات دقيقة، في ما يبدو انعكاسًا للتوتر المتزايد بين حرية التعبير على المنصات الرقمية والمسؤولية القانونية تجاه الأفراد والجماعات.

وكان المالكي قد عبّر، في كلمته الأخيرة أمام الهيئة القضائية، عن اعتذاره عما صدر عنه في فيديوهاته، مشيراً إلى قراره الانسحاب نهائياً من هذه الفضاءات بعد انتهاء القضية. هذه الخطوة تفتح نقاشاً حول دور الشخصيات الرقمية المؤثرة في توجيه الرأي العام، وحدود المحاسبة القانونية للأفعال التي تُرتكب في فضاء افتراضي واسع الانتشار.

من جهة أخرى، التمس ممثل النيابة العامة حجب جميع المنصات التي ينشط فيها المالكي على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرًا أن هذه الفضاءات أصبحت أدوات للتشهير والإساءة. في المقابل، اعتبر دفاعه أن التهم التي يواجهها طالها التقادم، وهو ما يستوجب إسقاطها، ما يعكس صراعاً قانونياً بين السلطة القضائية ومبدأ التقادم كضمانة حقوقية.

القضية تعود جزئياً إلى شكايات من هيئات نقابية ومدنية لسائقي سيارات الأجرة، الذين رأوا في تصريحات المالكي مساساً بسمعتهم، ما يسلط الضوء على حساسية الفضاء الرقمي وتأثيره المباشر على المجتمع المدني والمهن التقليدية. وتضيف الواقعة الأخيرة، المتعلقة بالعثور على لفافات مخدر الحشيش بحوزة المالكي أثناء التفتيش، بعدًا إضافيًا يثير التساؤل حول تداخل القضايا الجنائية المختلفة في ملف واحد.

الحكم الصادر يضع أمام الرأي العام نقاشًا أكبر حول حدود حرية التعبير على الإنترنت، والمسؤولية القانونية للأشخاص المؤثرين في فضاءات افتراضية، وما إذا كانت العقوبات القضائية قادرة على ضبط السلوك الرقمي بما يوازن بين حماية الحقوق الفردية وضمان حرية التعبير.