إسبانيا تعترف بالمسيرة الخضراء في مدارسها: تحول دبلوماسي أم استراتيجية مغربية ناعمة؟

0
115

 في خطوة قد تبدو مفاجئة للبعض، بدأت مدارس إسبانية في تدريس أحداث “المسيرة الخضراء” المغربية، مُصنِّفة إياها ضمن “الأعياد الوطنية” للمملكة. هذا القرار لم يأتِ من فراغ، بل هو جزء من تحول أعمق في العلاقات الإسبانية-المغربية، حيث تتبنى مدريد تدريجيًّا الرواية المغربية حول الصحراء، ليس فقط على المستوى السياسي، ولكن أيضًا في المنظومة التعليمية.

فهل يُعتبر هذا الاعتراف انتصارًا للدبلوماسية المغربية الناعمة؟ أم أنه نتاج ضغوط سياسية واقتصادية؟ وما الذي يعنيه هذا التحول في إسبانيا، البلد الذي كان ذات يوم مستعمرًا للصحراء؟

التعليم كأداة دبلوماسية

هذا التحديث الذي بدأ في مدارس إقليم مورسيا، وأدرج المسيرة الخضراء ضمن “الأعياد الوطنية المغربية”، يندرج ضمن برنامج تعليمي ثقافي تموله مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، ويشرف عليه مدرسون مغاربة بالتنسيق مع السلطات الإسبانية.

لكن اللافت أن هذا البرنامج لا يقتصر على مورسيا وحدها، بل يمتد إلى 12 إقليماً إسبانياً، مما يعكس وجود سياسة تعليمية منظمة لتعزيز الهوية الثقافية المغربية لدى الجالية المقيمة هناك.

البعد السياسي: هل تجاوزنا الخلافات التقليدية؟

المثير في الأمر أن هذا التحول يحدث في ظل حكومة إقليمية يقودها الحزب الشعبي، الذي لطالما انتقد موقف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز الداعم لمقترح الحكم الذاتي المغربي. فهل يعني ذلك أن هناك إجماعًا سياسيًا متزايدًا داخل إسبانيا على دعم هذا التوجه؟

الرهانات المستقبلية

في ظل هذا المعطى الجديد، تبرز أسئلة جوهرية حول تأثير هذا التغيير على العلاقات المغربية الإسبانية، خاصة في ظل التوترات السابقة التي عرفها الملف. فهل يشكل إدراج المسيرة الخضراء في المناهج الدراسية خطوة تمهيدية نحو اعتراف أوسع بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية؟ وكيف ستتفاعل الأطراف المعارضة لهذا التوجه داخل إسبانيا، خاصة في ظل وجود تيارات سياسية لطالما دعمت موقف جبهة البوليساريو؟

خاتمة

ما يجري في إسبانيا ليس مجرد تحديث للمناهج الدراسية، بل يمكن اعتباره خطوة تعكس ديناميكية جديدة في العلاقات بين الرباط ومدريد، حيث أصبح التعليم أداة دبلوماسية ناعمة تُستخدم لتعزيز الروابط الثقافية، وربما السياسية، بين البلدين.