إينيز × الأخرس… حين يتحوّل اللقاء الفني إلى بيان جيل عربي جديد

0
97

لا يبدو تعاون الفنانة المغربية إينيز مع الفنان الأردني الأخرس في أغنية «دايمًا هيك» مجرّد عمل مشترك عابر، بقدر ما يعكس لحظة وعي فني وجيلي، تُعلن عن نفسها بهدوء، لكن بثقة واضحة، داخل مشهد موسيقي عربي يعيد تعريف حدوده وهويته. هذا التعاون، الذي يتم بالشراكة مع Billboard بالعربي، يحمل في ظاهره أغنية عاطفية، لكنه يضمر مشروعًا أوسع: موسيقى عربية معاصرة تُصاغ بمنطق عالمي دون التفريط في الإحساس واللغة.

بالنسبة لإينيز، يشكّل هذا العمل أول تعاون في مسيرتها مع فنان من منطقة الشرق الأوسط، وهو اختيار لا يخلو من دلالة. فالفنانة التي راكمت حضورًا دوليًا لافتًا، تعود هنا لتبني جسرًا فنيًا مع المشرق، عبر صوت الأخرس، أحد أبرز ممثلي الجيل الجديد من الفنانين العرب الذين يشتغلون على الأغنية العاطفية بلغة صادقة وبسيطة، بعيدة عن التكلّف.

«دايمًا هيك» أغنية تقوم على العاطفة لا على الاستعراض. كلماتها تستحضر مشاعر التعلّق والحنان والتفاني، بلغة شعرية مباشرة لكنها مشحونة بالإحساس، من قبيل: «أنت تجعلني مجنونًا/مجنونة، لا تفارق أفكاري» و*«عبرتُ نجوم السماء لأجد شخصًا مثلك»*. هي ليست كتابة تبحث عن البلاغة، بل عن الصدق، وهو ما يمنح الأغنية قوتها التأثيرية.




اللافت أن الأغنية قُدّمت لأول مرة في عرض حي قبل إصدارها الرسمي، خلال شهر دجنبر الماضي بـ Dubai Festival Mall، حيث فاجأ الثنائي الجمهور بأداء حصري، شكّل اختبارًا مباشرًا لنبض المتلقّي. التفاعل الواسع الذي رافق ذلك العرض لم يكن تفصيلاً، بل عنصرًا حاسمًا في اتخاذ قرار إطلاق الأغنية رسميًا، في مؤشر على عودة الرهان على الجمهور كحَكَم أول، لا على المنصات فقط.

لاحقًا، حلّت إينيز والأخرس ضيفين على بودكاست Billboard Beats، حيث أزيح الستار عن كواليس التعاون، ومسار البناء الإبداعي للأغنية، والتجربة المشتركة مع المنتج اللبناني سليمان دميان، المعروف ببصمته الواضحة في عدد من أنجح الأعمال العربية المعاصرة. هذا البعد “ما وراء الأغنية” كشف أن «دايمًا هيك» لم تولد صدفة، بل نتيجة انسجام فني ورؤية مشتركة.

ويأتي هذا التعاون في سياق زخم متواصل تعيشه إينيز، بعد النجاح اللافت لأغنيتها السابقة «Marhba Bik (Welcome)» التي جمعتها بالنجمة المغربية ريم، والتي صدرت تزامنًا مع كأس العالم لكرة القدم النسوية، وحققت انتشارًا واسعًا خلال منافسات كأس أمم إفريقيا بالمغرب. نجاح رسّخ صورة فنانة قادرة على الموازنة بين الجذور الموسيقية والانفتاح العصري.

مع «دايمًا هيك»، تدخل إينيز عام 2026 بملامح مرحلة جديدة: تركيز على النضج الفني، تثبيت الهوية، والانفتاح الذكي على تعاونات إقليمية ودولية. أما في عمقه، فالعمل يقدّم نموذجًا لأغنية عربية حديثة، لا تُقاس فقط بعدد الاستماعات، بل بقدرتها على تمثيل جيل كامل يبحث عن ذاته بين الخصوصية الثقافية والأفق العالمي.

هكذا، لا يبدو هذا التعاون مجرد لقاء صوتين، بل إعلان انتماء إلى مشهد عربي جديد، يؤمن بأن الموسيقى قادرة على العبور… حين تُقال بصدق.