الانتخابات بين الضبط القبلي والإصلاح الشكلي: قراءة في موقف حامي الدين

0
105

قال القيادي في عبد العلي حامي الدين، المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية، إن التعديلات المطروحة على القوانين الانتخابية، رغم ما تتضمنه من مستجدات تقنية وزجرية، تبقى غير كافية لمعالجة الأعطاب العميقة التي تعتري المسار الديمقراطي في المغرب. فالمشكلة، في نظره، لا تتعلق فقط بصياغة نصوص قانونية جديدة، بل بغياب إرادة سياسية حقيقية قادرة على ضمان نزاهة المنافسة السياسية وإصلاح اختلالات بنيوية مرتبطة بنمط الاقتراع وحياد الإدارة واستعمال المال في التأثير على اختيارات الناخبين.

وخلال لقاء تكويني نظمه الحزب بجهة كلميم واد نون، أشار إلى أن المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات تعرف حالة من التشتت والتغيير المستمر، إذ يتم تعديلها بشكل دوري قبل كل استحقاق انتخابي، ما يكرّس غياب الاستقرار التشريعي ويجعل القواعد المنظمة للعملية الانتخابية في حالة إعادة ضبط متواصل. هذا الوضع، في تقديره، يحدّ من وضوح الرؤية لدى الفاعلين السياسيين ويضعف الثقة في القواعد المؤطرة للتنافس الديمقراطي.

وسجل أن هناك ثوابت لا تتغير في المشهد الانتخابي، من بينها استمرار دور وزارة الداخلية باعتبارها الجهة المشرفة على تدبير العملية الانتخابية، إضافة إلى اعتماد نمط اقتراع لا يسمح بإنتاج أغلبية برلمانية قوية ومتماسكة، واستمرار ما وصفه بسياسة الضبط القبلي للعملية الانتخابية عبر هندسة مسبقة لنتائجها. واعتبر أن انتخابات 2016 شكلت الاستثناء الوحيد الذي كسر، في رأيه، هذه القواعد التقليدية وأفرز دينامية مختلفة في النتائج السياسية.

كما تساءل عن سبب حصر مسألة تخليق الانتخابات في الأحزاب والمرشحين فقط، دون مساءلة باقي المتدخلين في العملية الانتخابية بنفس الدرجة من المسؤولية والمحاسبة. ولفت إلى أن فتح المجال أمام مشاركة الشباب خارج الأطر الحزبية، رغم ما يحمله من نوايا لتوسيع المشاركة، قد يؤدي عمليًا إلى إضعاف الثقة في الأحزاب بدل أن يسهم في تجديد نخبها من داخلها، خاصة إذا لم يكن هذا الانفتاح مؤطرًا برؤية واضحة تضمن التوازن بين التمثيل والانضباط المؤسسي.

وفي سياق آخر، أشار إلى أن بعض المستجدات، مثل تجريم التشكيك في الانتخابات، تطرح إشكالات تطبيقية دقيقة بالنظر إلى ارتباطها بحرية التعبير وصعوبة إثبات بعض المخالفات المرتبطة بنزاهة العملية الانتخابية. فالتحديد القانوني للحد الفاصل بين النقد المشروع والتشكيك المجرّم يظل موضوعًا حساسًا، وقد يفتح نقاشًا واسعًا حول التأويل القضائي وحدود التقييد.

وختم بأن مسؤولية ضمان النزاهة والتخليق لا ينبغي أن تُحمّل للفاعلين السياسيين وحدهم، بل يجب أن تشمل كذلك الجهة المكلفة بالإشراف والتنظيم، مع التأكيد أن التعديلات الحالية لم تأتِ، في نظره، بجواب جذري على الإشكالات البنيوية، وإنما اكتفت بمعالجة جوانب جزئية دون المساس بجوهر الاختلالات القائمة.