عادت أجواء التوتّر إلى وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بعدما اتّحدت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية في هجومٍ حادّ على الحكومة، متّهمة إياها بـ”الاستهتار بالتعليم العمومي” و”التسويق لإنجازات وهمية” لإخفاء فشلها في الوفاء بوعودها. فما الذي دفع النقابات إلى إصدار بيان مشترك يهدّد بالتصعيد؟ وهل تُخفي “المماطلة الحكومية” أزمة أعمق في المدرسة المغربية؟
اتفاقات حبر على ورق: أين ذهبت وعود دجنبر 2023؟
في تفاصيل البيان النقابي المشترك، الذي وقّعته الجامعة الوطنية للتعليم (UMT)، النقابة الوطنية للتعليم (CDT)، الجامعة الحرة للتعليم (UGTM)، الجامعة الوطنية للتعليم (FNE)، والنقابة الوطنية للتعليم (FDT)، تُحمّل النقاباتُ الحكومةَ مسؤولية “الانقلاب على التزاماتها”، خاصة ما تعلّق باتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، والتي كانت تُفترض أن تحقّق نقلةً في أوضاع المدرّسين وتحسين ظروف العمل.
لكنّ النقابات تؤكّد أن الوزارة “تماطل في التنفيذ”، بل وتتعامل بـ”منطق الانتقام من الحراك المشروع”، ما يطرح سؤالًا محوريًا: هل تُدار الملفات التعليمية بأسلوب الأزمات المتعمّدة؟ أم أن الحكومة تعجز عن الوفاء بوعودها بسبب اختلالات هيكلية؟
المطالب العالقة: من الأجور إلى “النظام الأساسي”
النقابات التعليمية رفضت بشدة سياسة التسويف التي تعتمدها الحكومة في التعامل مع قضاياها العالقة. هل هذه الخلافات هي انعكاس للتحديات الهيكلية التي يواجهها النظام التعليمي، أم أن هناك تعمدًا لتحويل الحوار إلى مجرد أداة للتهدئة المؤقتة؟ النقابات شددت على ضرورة الإسراع بتفعيل كافة بنود الاتفاقيات السابقة، تشير الوثيقة النقابية إلى أن الملفات العالقة تتجاوز الاتفاقيات الأخيرة لتشمل:
-
تفعيل النظام الأساسي للموظفين، والذي ظلّ حبيس الأدراج منذ سنوات.
-
تنفيذ اتفاق 26 أبريل 2011، الذي لم يُجرأ على أرض الواقع.
-
حلّ المشاكل التدبيرية، مثل الترقيات والتعويضات وتدهور البنية التحتية للمدارس.