الحوثيين يدخلون الحرب رسميًا ضد إسرائيل.. ومخاوف من عودة الاضطرابات للبحر الأحمر

0
38
في تطور نوعي يعكس اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، أعلنت جماعة الحوثيين في اليمن، اليوم السبت 28 مارس/ آذار 2026، دخولها رسميًا على خط المواجهة إلى جانب إيران ضد إسرائيل، عبر تنفيذ أول هجوم صاروخي مباشر باتجاه الأراضي الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب الحالية.
مقاتل تابع لجماعة الحوثي اليمنية على شاطئ البحر الأحمر - صورة من الإنترنت

في تطور نوعي يعكس اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، أعلنت جماعة الحوثيين في اليمن، اليوم السبت 28 مارس/ آذار 2026، دخولها رسميًا على خط المواجهة إلى جانب إيران ضد إسرائيل، عبر تنفيذ أول هجوم صاروخي مباشر باتجاه الأراضي الإسرائيلية منذ اندلاع الحرب الحالية.

ووفقًا لما نقلته وكالة رويترز، فإن هذا الهجوم يمثل “تحولًا استراتيجيًا” في طبيعة الصراع، حيث أكدت الجماعة أنها أطلقت دفعة من الصواريخ ردًا على ما وصفته باستمرار استهداف إيران وحلفائها في لبنان والعراق وفلسطين، مشددة على أن عملياتها “ستستمر حتى وقف العدوان” .

كما ذكرت تقارير إعلامية إقليمية، مثل سكاي نيوز عربية، أن الإعلان جاء متزامنًا مع رصد الجيش الإسرائيلي صاروخًا قادمًا من اليمن، ما يؤكد انتقال الحوثيين من مرحلة التهديد إلى التنفيذ العسكري المباشر .

فتح الباب أمام سيناريو تعدد الجبهات

هذا التطور لا يمكن فصله عن السياق الأوسع لما يُعرف بمحور “المقاومة” المدعوم من إيران، حيث أشارت تقارير رويترز إلى أن الحوثيين كانوا قد أعلنوا قبل أيام أن “أيديهم على الزناد”، مع استعدادهم للتدخل العسكري إذا تصاعدت الحرب أو تم استخدام البحر الأحمر كمنصة لعمليات ضد طهران. ويعكس هذا الموقف تنسيقًا استراتيجيًا ضمن شبكة إقليمية تشمل أيضًا أطرافًا في لبنان والعراق، ما يفتح الباب أمام سيناريو “تعدد الجبهات” الذي طالما حذرت منه مراكز الأبحاث الغربية، باعتباره أخطر مسارات التصعيد المحتملة في المنطقة.

منح إيران ورقة ضغط إضافية

من زاوية تحليلية، فإن دخول الحوثيين الحرب يمنح إيران ورقة ضغط إضافية في واحدة من أهم نقاط الاختناق البحرية عالميًا، وهي منطقة البحر الأحمر وباب المندب. فبحسب تقارير نشرتها رويترز، فإن الجماعة تمتلك سجلًا طويلًا في استهداف السفن التجارية والعسكرية في هذه المنطقة، وقد لوّحت بالفعل بإمكانية استئناف هجماتها على خطوط الملاحة، خصوصًا إذا استمر التصعيد ضد إيران. ويُعد مضيق باب المندب شريانًا حيويًا يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية، ما يجعل أي تهديد له ذا تداعيات فورية على الأسواق الدولية وسلاسل الإمداد.

وتاريخيًا، أثبت الحوثيون قدرتهم على تعطيل الملاحة في البحر الأحمر من خلال استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، حيث استهدفوا سفنًا مرتبطة بإسرائيل أو حلفائها منذ عام 2023، وفقًا لتقارير دولية متعددة. وتشير بيانات سابقة نقلتها وكالات الأنباء إلى أن هذه الهجمات دفعت شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها نحو رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل والتأمين بشكل ملحوظ. وبالتالي، فإن عودة هذا السيناريو في ظل حرب إقليمية أوسع قد تؤدي إلى اضطرابات أكبر في التجارة العالمية، خاصة في قطاع الطاقة.

البحر الاحمر.. من ممر تجاري لساحة مواجهة عسكرية

الأخطر من ذلك، أن التصعيد الحالي قد يحول البحر الأحمر من ممر تجاري إلى ساحة مواجهة عسكرية مفتوحة، خصوصًا مع وجود قوات بحرية دولية بالفعل في المنطقة لحماية الملاحة. وتشير تقارير دولية إلى أن أي هجمات جديدة قد تستدعي ردودًا عسكرية مباشرة من الولايات المتحدة أو حلفائها، ما يزيد من احتمالات الاحتكاك المباشر بين القوى الكبرى. وفي هذا السياق، يرى محللون أن دخول الحوثيين الحرب لا يمثل مجرد إضافة “جبهة ثانوية”، بل قد يكون عاملًا حاسمًا في تغيير قواعد الاشتباك، عبر نقل الصراع إلى المجال البحري حيث تتداخل المصالح الاقتصادية والعسكرية بشكل معقد.

ويمكن القول إن إعلان الحوثيين دخول الحرب إلى جانب إيران يمثل نقطة تحول استراتيجية في مسار الصراع، ليس فقط من حيث توسيع نطاق العمليات العسكرية، بل أيضًا من حيث تهديد أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم. وبينما تسعى القوى الدولية إلى احتواء التصعيد، فإن الواقع الميداني يشير إلى أن البحر الأحمر قد يصبح في المرحلة المقبلة مركزًا رئيسيًا للصراع، بما يحمله ذلك من تداعيات عميقة على أمن الطاقة والتجارة العالمية.