ترأست ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، اجتماعًا رفيع المستوى يوم 2 أبريل 2025، لمتابعة التقدم المحرز في مشروع الربط الكهربائي بين المغرب وفرنسا، في إطار شراكة استراتيجية للطاقة بين البلدين. لكن هل يشكّل هذا المشروع خطوة حقيقية نحو تحقيق الأمن الطاقي للمغرب، أم أنه يخدم المصالح الأوروبية بالدرجة الأولى؟
أبعاد الشراكة الطاقية المغربية-الفرنسية
يهدف المشروع إلى تعزيز التكامل بين النظامين الكهربائيين المغربي والفرنسي، وهو ما قد يوفر للمغرب فرصًا جديدة لتصدير الطاقة المتجددة إلى أوروبا. ومع ذلك، يثير هذا التعاون تساؤلات حول مدى استفادة المغرب داخليًا، خصوصًا في ظل ارتفاع الطلب المحلي على الكهرباء وحاجة المملكة إلى تعزيز استقلالها الطاقي.
من المستفيد الحقيقي من الربط الكهربائي؟
في ظل مشاركة شخصيات بارزة، مثل جيرار ميستراليه، المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي، وكزافييه بييشاشيك، الرئيس التنفيذي لشبكة نقل الكهرباء الفرنسية، يبدو واضحًا أن الجانب الفرنسي يولي اهتمامًا خاصًا لهذا المشروع. فهل يعني ذلك أن فرنسا تعوّل على الطاقة المغربية لتأمين احتياجاتها الطاقية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية وأزمة الطاقة الأوروبية؟
الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر: مكسب للمغرب أم خدمة للأسواق الخارجية؟
تتضمن الشراكة الطاقية بين المغرب وفرنسا مجالات متعددة، مثل الطاقة المتجددة والهيدروجين منخفض الكربون، وهي قطاعات يُنظر إليها كمستقبل للطاقة النظيفة. ولكن يبقى السؤال: هل سيتمكن المغرب من استثمار هذه الموارد لتعزيز أمنه الطاقي، أم أن دوره سيقتصر على تزويد الأسواق الأوروبية على حساب احتياجاته الداخلية؟
بين التكامل الطاقي والاستقلالية الاستراتيجية
يؤكد المسؤولون على أهمية تبادل البيانات وتنسيق الجهود لضمان نجاح المشروع، لكن هل يملك المغرب رؤية واضحة تضمن تحقيق توازن بين التعاون الدولي واستقلالية قراراته الطاقية؟ وهل ستسهم هذه الشراكة في خفض تكاليف الكهرباء داخل المملكة، أم ستظل الأسعار محكومة بالمعايير الأوروبية ومصالح المستثمرين الأجانب؟
إن مشروع الربط الكهربائي المغربي-الفرنسي يُمثّل فرصة مهمة، لكنه يفرض تحديات جوهرية تتعلق بمستقبل السيادة الطاقية للمملكة. فهل ستتمكن الحكومة من إدارة هذه الشراكة بما يخدم مصلحة المغرب أولًا؟