القصر الكبير: أزمة المياه تختبر قدرة الدولة وتكشف عمق التضامن المجتمعي

0
69

في مدينة القصر الكبير، حيث تتقاطع الطبيعة مع الجغرافيا والمخاطر مع التحضيرات الوقائية، يعيش السكان منذ أسابيع تجربة استثنائية مع ارتفاع منسوب مياه السد وتداعيات التفريغ الوقائي. رئيس جماعة القصر الكبير، محمد السيمو، قدم لـ “الإعلام المغربي” قراءة متأنية للأحداث، مرسخًا صورة لحالة طوارئ غير مسبوقة تعكس، من جهة، هشاشة المواجهة مع الكوارث الطبيعية، ومن جهة أخرى، قدرة المجتمع والدولة على التعبئة والتضامن في لحظة اختبار حقيقي.

السيمو أوضح أن المؤشرات الحالية على الأرض تبعث على التفاؤل الحذر؛ فالعملية التفريغية للسد، التي تجاوزت 640 مترًا مكعبًا في الثانية، إلى جانب تراجع مستوى البحر وتحسن الأحوال الجوية المرتقب، ساهمت في ضبط الوضع ومنع السيناريو الأسوأ، وهو ما يبشر بإمكانية عودة المواطنين إلى منازلهم قبل حلول شهر رمضان إذا استمر التحسن.

المشهد الميداني، بحسب المسؤول، ليس مجرد أرقام وتقارير؛ إنه قصة حياة ومخاطر محتملة. ففي بعض الأحياء وصل مستوى المياه إلى متر ونصف وحتى مترين، ارتفاع كان يمكن أن يتحول إلى كارثة لولا الإجراءات الاستباقية، أبرزها عمليات الإجلاء التي شملت نحو 126 ألف شخص، وتدخلات فرق الوقاية المدنية، الجيش، والسلطات المحلية.

رغم انحسار الخطر جزئيًا، شدد السيمو على أن لجنة اليقظة المحلية لا تزال في حالة تعبئة، وأن قطع التيار الكهربائي في بعض الأحياء كان إجراءً وقائيًا مدروسًا، يهدف إلى حماية الأرواح قبل كل اعتبار آخر. وهو تأكيد على أن ما يشهده القصر الكبير ليس مجرد أزمة منسوبة للمناخ، بل اختبار لقدرة مؤسسات الدولة والمجتمع على إدارة الأزمات والتصدي لها بروح منطقية وإنسانية.

السيمو لم يغفل الحديث عن الشائعات التي رافقت الأزمة، مثل الأخبار حول شقوق في السد، مؤكدًا عدم صحتها، وأن جميع المؤشرات التقنية تؤكد سلامة البنية التحتية للسد واستقرارها. كما أشار إلى أن تراجع مستوى البحر ساهم في تحسين قدرة المنطقة على تصريف المياه، ما يعزز الأمل في عودة الحياة تدريجيًا إلى طبيعتها داخل المدينة.

وفي الرسالة الإنسانية التي وجهها السيمو، كان واضحًا أن الهدف النهائي يتمثل في حماية الأرواح والحفاظ على الاستقرار، مع إبراز الدور الحيوي لتعاون المواطنين مع السلطات. فالتضامن، كما يقول، لم يكن مجرد شعارات، بل فعل ميداني ساعد على تفادي الكارثة، ويمثل شهادة على قدرة المجتمع على الصمود في أصعب الظروف.

ختامًا، ما يحدث في القصر الكبير ليس مجرد أزمة مياه، بل اختبار حقيقي لكيفية تعامل الدولة والمجتمع مع الأزمات، وكيف يمكن للتعبئة المشتركة، المهنية والإنسانية، أن تحول المخاطر إلى فرص لحماية المواطنين واستعادة الاستقرار. القصر الكبير اليوم يرسل رسالة قوية: في مواجهة الطبيعة، التضامن والإدارة الحكيمة هما السبيل لضمان السلامة واستمرار الحياة.