القصر الكبير تحت وطأة الأمطار الغزيرة: تعليق الدراسة وإشارات خطر مناخي

0
125

العرائش – القصر الكبير، 31 يناير 2026 – أعلنت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالعرائش عن تعليق الدراسة مؤقتًا بجميع المؤسسات التعليمية داخل القصر الكبير، ابتداءً من الاثنين 2 فبراير وحتى السبت 7 فبراير 2026. القرار جاء استجابةً للأوضاع الجوية الاستثنائية التي تشهدها المدينة، حيث تسببت التساقطات المطرية الغزيرة في فيضانات واسعة بعدد من الأحياء، ما جعل التنقل إلى المدارس أمرًا خطيرًا.

الأسباب المباشرة: الأمطار الغزيرة والفيضانات

وفق المعطيات الرسمية، فإن الفيضانات لم تكن مجرد تجمع مياه مؤقت، بل شملت شوارع كاملة وأحياء منخفضة، مما أعاق الحركة وعرقل وصول التلاميذ والأطر التربوية والإدارية إلى المؤسسات التعليمية بأمان. في هذا السياق، شددت المديرية على أن تعليق الدراسة جاء كإجراء احترازي لحماية الأرواح، وليس لمجرد توقف عن التعليم.

قرار المديرية جاء بتنسيق مع السلطات الإقليمية وإشراف الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، وذلك ضمن مقاربة استباقية لتفادي أي مخاطر محتملة ناجمة عن استمرار التقلبات المناخية.

الاستجابة الرسمية: تنسيق وتحذيرات مبكرة

المديرية الإقليمية أكدت أن القرار تم اتخاذه في إطار تفعيل توصيات خلية اليقظة الإقليمية، وهي خلية تعمل على متابعة الوضع البيئي والمناخي بشكل مستمر، وتقديم توصيات عاجلة للإجراءات الوقائية. كما دعت كافة الأسر والأطر التربوية والإدارية إلى متابعة البلاغات الرسمية أولًا بأول، حيث سيُحدد موعد استئناف الدراسة بناءً على تحسن الأوضاع الجوية وضمان السلامة داخل محيط المؤسسات التعليمية.

خلفية مناخية: موجة غير اعتيادية

هذه الفيضانات ليست حادثًا منفردًا؛ بل تأتي في سياق تغيرات مناخية متسارعة يشهدها شمال المغرب منذ نهاية 2025. فقد سجلت مناطق العرائش والقصر الكبير أمطارًا كثيفة أدت إلى ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس ووصوله لمستويات حرجة، الأمر الذي استدعى عمليات إجلاء بعض السكان وتجهيز مراكز إيواء.

رغم عدم تسجيل أضرار هيكلية كبيرة بالمؤسسات التعليمية، إلا أن الوصول إليها أصبح محفوفًا بالمخاطر، ما جعل الإجراءات الاحترازية ضرورة لا تقبل التأجيل.

الجانب الأوسع: هشاشة البنية التحتية والتحديات المستقبلية

الأحداث الأخيرة تضع الأضواء على ضعف الأنظمة الحضرية لمواجهة الكميات الكبيرة من الأمطار في فترة قصيرة. فحتى مع استجابات سريعة من السلطات، تشمل تفعيل خلايا اليقظة واستدعاء الجيش لتقديم الدعم اللوجستي والإغاثي، يبقى التساؤل عن مدى قدرة المدن المغربية، الكبيرة والصغيرة، على التكيف مع موجات مناخية أكثر حدة وتكرارًا في المستقبل.

التقلبات المناخية، كما يشير خبراء الطقس، قد تصبح أكثر شدة وتكرارًا، ما يحتم على السلطات تطوير استراتيجيات وقائية طويلة الأمد، تشمل تحسين البنية التحتية، تعزيز نظم التصريف، وتأهيل الأحياء الأكثر عرضة للفيضانات.

خاتمة: سلامة التلاميذ قبل كل اعتبار

تعليق الدراسة في القصر الكبير ليس مجرد قرار إداري مؤقت، بل رسالة تحذير عن أهمية السلامة العامة والاستعداد للتغيرات المناخية. هذا الإجراء يذكّر بأن المؤسسات التعليمية جزء من مجتمع أكبر، وأن حماية الأرواح يجب أن تكون أولوية قصوى قبل أي نشاط تعليمي أو اقتصادي.

في النهاية، تجربة القصر الكبير قد تصبح دراسة حالة مهمة لبقية المدن المغربية، حيث يلزم التوازن بين التعليم، التخطيط الحضري، والاستعداد لمواجهة الظروف المناخية غير المسبوقة.