المرأة المغربية بين التاريخ والتحديات: قراءة تحليلية في خطاب الأستاذ عبد الرحيم الرماح

0
101

في مقاله الأخير، يوضح الأستاذ عبد الرحيم الرماح، رئيس المنتدى المغربي للتنمية الاجتماعية، الدور المحوري الذي لعبته المرأة المغربية عبر مختلف المراحل التاريخية في تحقيق التماسك الاجتماعي والنهوض بالتنمية الاقتصادية. ويشير الرماح إلى أن مساهمة المرأة لم تقتصر على حدود الأسرة، بل امتدت لتشمل العمل الإنتاجي والاجتماعي والسياسي، وهو ما يجعل من النساء شريكًا أساسيًا في بناء الدولة والمجتمع.

العالم القروي: إنتاجية ومكافحة الهشاشة

يشير الأستاذ الرماح إلى أن المرأة المغربية في القرى والبادية كانت دومًا عاملاً فاعلًا في الإنتاج الفلاحي والحياة الاقتصادية المحلية. ويلاحظ، وفق تحليله، أن التطورات في القطاع الفلاحي أضفت عليها دورًا مزدوجًا: كعاملة أجيرة ومساهمة في الإنتاج الأسري. هنا يطرح الرماح ضمنيًا سؤالًا مهمًا للمجتمع المغربي: كيف يمكن تعزيز الحماية القانونية والاجتماعية للمرأة القروية لضمان أن ينعكس إنتاجها على تحسين وضعها المعيشي والاجتماعي؟

المجال الحضري: الحرف التقليدية والاندماج الصناعي

في المدن، يبرز الرماح مساهمة المرأة في الحرف التقليدية، من النسيج إلى الجلد والخزف، ثم انتقالها إلى الصناعات الحديثة مثل الصناعات الغذائية. التحليل الذي يقدمه الرماح يسلط الضوء على القدرة التكيفية للمرأة المغربية، لكنه يثير أيضًا تساؤلات استراتيجية: هل ما زالت السياسات الاقتصادية الحضرية تضمن للمرأة فرصًا متساوية في مختلف القطاعات الحديثة؟ وهل يتجاوز حضورها رمزية المشاركة لتصبح فاعلة اقتصاديًا حقيقيًا؟

الوظيفة العمومية وحقوق المرأة: بين المكتسبات والتحديات

يوضح الرماح أن المرأة في الوظيفة العمومية تشارك على قدم المساواة مع الرجل، لكنها يشير إلى شريحة من العاملات غير الخاضعات لنظام الوظيفة العمومية، مثل العاملات في الإنعاش الوطني والعرضيات، اللواتي لا يستفدن من الحماية القانونية نفسها. ومن خلال هذا، يسلط الرماح الضوء على خلل هيكلي يستوجب تدخل المسؤولين: كيف يمكن تعميم الحقوق الاجتماعية لكل النساء دون استثناء، وبخاصة في القطاعات الأكثر هشاشة؟

المرأة المقاولة والمهن الحرة: إثبات الذات

يشير الرماح إلى نجاح المرأة في إدارة المقاولات والمهن الحرة على قدم المساواة مع الرجل، وهو ما يعكس قدرات مؤهلات حقيقية لدى المرأة المغربية. التحليل هنا يوضح أن الرماح يوجه رسالة مزدوجة: إلى المسؤول المغربي بضرورة إزالة العقبات أمام المقاولات النسائية، وإلى المرأة المغربية لتأكيد قدرتها على المنافسة وتحقيق النجاح الاقتصادي والاجتماعي.

مواجهة المعتقدات الخاطئة والثقافة الاجتماعية

يؤكد الرماح أن المعتقدات الخاطئة والخرافات لا تزال تشكل تحديًا أمام الاعتراف بدور المرأة. ومن هذا المنطلق، يدعو إلى مجهودات ثقافية وفكرية مستمرة لإعادة تشكيل صورة المرأة المغربية. السؤال الذي يطرحه هنا ضمنيًا: كيف يمكن للمجتمع والمؤسسات الثقافية والتعليمية أن يغيروا التصورات النمطية ويعززوا الاعتراف بالدور الحقيقي للمرأة؟

الدين ومدونة الأسرة: حماية الحقوق والاعتدال

يتناول الرماح دور الدين الإسلامي في حماية المرأة، محذرًا من التأويلات غير الصحيحة التي قد تضر بالحقوق. كما يشدد على ضرورة نقاش متوازن حول مدونة الأسرة، يحمي حقوق المرأة دون المساس بالمرتكزات الدينية. التحليل هنا يظهر وعي الرماح بالبعد الاستراتيجي للتوازن بين الدين والحداثة، ويطرح تساؤلًا مهمًا: كيف يمكن صياغة سياسات تحترم الدين وتضمن في الوقت نفسه حقوق المرأة والمساواة القانونية؟

المشاركة السياسية: حضور فاعل في المؤسسات المنتخبة

يشير الرماح إلى أن المرأة أصبحت شريكًا أساسيًا في المؤسسات العمومية والمجالس المنتخبة، وهو ما يعكس دورها في صناعة القرار. التحليل يكشف أن الرماح يريد تسليط الضوء على ضرورة تحويل هذا الحضور من رمزي إلى تأثير حقيقي، عبر سياسات دعم المشاركة السياسية والحقوقية.

الخلاصة: مساواة وفرص حقيقية

من خلال هذا التحليل، يظهر أن الأستاذ عبد الرحيم الرماح يؤكد على قدرة المرأة المغربية على المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية. ولكنه يطرح أيضًا أسئلة استراتيجية: هل يملك المجتمع والدولة الإرادة السياسية لتعميم الحقوق والمساواة بين الجنسين؟ وهل يمكن أن تتحول المشاركة النسائية من دور تكميلي إلى شراكة حقيقية في صياغة السياسات وبناء الدولة الاجتماعية؟

إن صوت الرماح في هذا المقال يوجه رسالة مزدوجة: للمرأة المغربية، لتأكيد قدراتها وإمكاناتها، وللمسؤولين والمجتمع، لتسليط الضوء على الحاجة الملحة لمعالجة المعوقات القانونية والاجتماعية والثقافية، بما يحقق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.