المنتدى البرلماني المغربي – الفرنسي يعود بعد سبع سنوات: مؤشر على دفء العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون

0
66

بعد انقطاع دام سبع سنوات، يعود المنتدى البرلماني المغربي – الفرنسي للانعقاد مجددًا في الرباط، اليوم الخميس، على أن يستمر حتى غد الجمعة، بعد أن عقدت الدورة السابقة في باريس عام 2019. هذه العودة ليست مجرد استئناف لنسق منتظم من اللقاءات الثنائية، بل تحمل في طياتها رسائل سياسية ودبلوماسية تعكس تحسّن العلاقات بين الرباط وباريس، خصوصًا بعد اعتراف الأخيرة بمغربية الصحراء، وهو الاعتراف الذي أعاد للعلاقات الثنائية ديناميتها وأبعادها الاستراتيجية.

الدورة الجديدة تشهد مشاركة فرنسية وازنة على مستوى القيادات البرلمانية، حيث يقود الوفد ياييل براون – بيفي، رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية، وجيرار لارشي، رئيس مجلس الشيوخ، مرفوقين بوفد عابر للأحزاب يضم ثمانية نواب وثمانية سيناتورات. هذا التشكيل البرلماني المتنوع يعكس رغبة فرنسا في تقديم صورة موحدة عن البرلمان الفرنسي، مؤكدًا التزامه بتعميق التعاون مع المغرب على مختلف الأصعدة.

من جانب المغرب، تمثل الدورة فرصة لتعزيز البعد المؤسساتي للعلاقات الثنائية، بمشاركة رفيعة المستوى يقودها كل من رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي، ورئيس مجلس المستشارين محمد ولد الرشيد. هذه التمثيلية المزدوجة تؤشر على أهمية المنتدى في أجندة البرلمان المغربي، وتؤكد رغبة المغرب في مقاربة العلاقات البرلمانية مع فرنسا ضمن إطار مؤسساتي متكامل، بعيدًا عن أي انحياز سياسي ضيق.

المنتدى سيناقش أربع قضايا محورية تمثل انعكاسًا للتحديات الراهنة التي تواجه البلدين. أولها آفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات، وثانيها قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وثالثها حقوق المرأة ومشاركتها في الحياة العامة، ورابعها الانتقال الطاقي ومجال الطاقات المتجددة. هذه المحاور ليست عشوائية، بل تعكس التحولات العميقة التي تشهدها المنطقة على المستوى الأمني والاقتصادي والاجتماعي، وتوضح تقاطع أولويات الرباط وباريس في ملفات تتطلب تنسيقًا سياسيًا وتشريعيًا مستمرًا.

إضافة إلى ذلك، ستتخلل زيارة المسؤولين الفرنسيين لقاءات مع أبرز الشخصيات الحكومية المغربية، من بينها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، فضلاً عن لقاء ممثلي الجالية الفرنسية المقيمة بالمغرب. هذه اللقاءات لا تقتصر على الجانب البروتوكولي، بل تشكل منصة لتبادل الرؤى والتصورات حول القضايا المشتركة، وتعزز من التفاعل المباشر بين البرلمانيين والمسؤولين التنفيذيين، وهو ما يسهم في صقل التعاون بين البلدين على المستوى العملي.

في المحصلة، يشكل هذا المنتدى مرحلة مفصلية في العلاقة المغربية – الفرنسية، إذ يعكس رغبة الطرفين في الانتقال من مرحلة الانقطاع إلى مرحلة جديدة من التعاون المؤسساتي المستدام، يتجاوز الصورة التقليدية للعلاقات الثنائية ويؤسس لآليات متقدمة للتنسيق التشريعي والسياسي، بما يخدم استقرار المنطقة ومصالح البلدين على حد سواء.