بعد موجة الغلاء… البصل المستورد ينخفض من 16 إلى 6 دراهم للكيلوغرام: انفراج نسبي يخفف الضغط عن جيوب المغاربة

0
109

في لحظة تتنفس فيها الأسواق المغربية بعض الراحة بعد أيام من الغلاء المتواصل، عادت أسعار البصل لتسجل انخفاضًا ملحوظًا، مهدئةً إلى حد ما استياء المواطنين الذين تأثرت قدراتهم الشرائية بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة.

خلال الأسابيع الماضية، شهدت الأسواق ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار البصل، حيث بلغ سعر الكيلوغرام الواحد في نقاط البيع بالتقسيط نحو 16 درهمًا، خصوصًا في أواخر شهر رمضان، الذي يعرف عادة إقبالًا كبيرًا على هذه المادة الأساسية في المائدة المغربية.

وفي حديث مع المهنيين بسوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، أشار هؤلاء إلى أن الارتفاع الأخير في الأسعار كان نتيجة عدة عوامل متشابكة، أبرزها التصدير المكثف ونهاية موسم جني البصل، إضافة إلى تضرر جزء من المحصول المحلي بفعل التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها بعض مناطق الإنتاج.

وأكد عبد الرازق الشابي، رئيس جمعية تجار سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، أن الأسعار شهدت تراجعًا ملموسًا في الأيام الأخيرة، موضحًا أن سعر البصل المستورد من دول مثل إسبانيا ومصر وهولندا وفرنسا استقر عند 6 دراهم للكيلوغرام، في حين وصل سعر البصل المحلي، الذي يتميز بالجودة، إلى 9 دراهم فقط.

وشدد الشابي على أن تضرر المحاصيل المحلية بسبب الأمطار أدى إلى ندرة البصل المحلي، مما استلزم اللجوء إلى الاستيراد لتعويض النقص، لكنه ألقى باللوم جزئيًا على الحكومة، موضحًا أن السماح بتصدير كميات كبيرة من البصل إلى الأسواق الإفريقية في أشهر سابقة ساهم في تفاقم أزمة الأسعار. وأكد الشابي ضرورة اتخاذ خطوات استباقية لتحديد كميات التصدير وتفادي ما وصفه بـ “التصدير غير المعقلن”.

من جهته، دعا علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، إلى تدخل عاجل للحد من تأثير هذا الغلاء على القدرة الشرائية للمواطنين. وقال شتور في تصريحات صحفية إن الإجراءات المطلوبة تشمل الحد من التصدير المكثف، وضبط الأسعار، والرقابة على هامش الربح، لضمان حماية المستهلك. كما شدد على أهمية تشديد المراقبة على مسارات التوزيع، ومكافحة المضاربة والوسطاء الذين يساهمون في تضخيم الأسعار دون مبرر.

ومع هذا الانفراج النسبي، يبقى السؤال مطروحًا حول مدى قدرة السلطات على تحقيق توازن دائم بين حماية القدرة الشرائية للمستهلك وضمان استقرار السوق، خاصة في ظل تقلبات الإنتاج واستمرار الحاجة إلى الاستيراد لتعويض النقص المحلي.