بوريطة وعطاف يجلسان لأول مرة على طاولة الصحراء: الحكم الذاتي المغربية في نسخة موسّعة خلال مفاوضات سرية بمدريد

0
228

يستعد المغرب والجزائر للجلوس، لأول مرة بشكل مباشر، إلى طاولة المفاوضات حول ملف الصحراء، يوم غد الأحد، داخل مقر السفارة الأمريكية في العاصمة الإسبانية مدريد. اللقاء سيشهد عرض المغرب لمبادرة الحكم الذاتي للصحراء تحت سيادته، ولكن في نسخة مُحينة وموسّعة تصل إلى 40 صفحة، في خطوة تفتح فصلاً جديداً من المفاوضات المتعثرة منذ سنوات.

التفاصيل وردت في تقرير لصحيفة “إل كونفيدينثيال” الإسبانية، نقلاً عن ما أسمتها “مصادر دبلوماسية مطلعة”، حيث أوضحت أن الاجتماع سيجمع ممثلي المغرب والجزائر، إلى جانب موريتانيا وجبهة “البوليساريو”، في إطار مفاوضات وصفها التقرير بأنها “سرية”، بطلب من كبار المسؤولين الأمريكيين المعنيين بشؤون إفريقيا والعالم العربي.

وفد المغرب سيترأسه وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، فيما سيقود وزير الدولة، وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، الوفد الجزائري. ويترأس وفد موريتانيا وزير الخارجية محمد سالم ولد مرزوك، في حين يقود وفد “البوليساريو” رئيس دبلوماسيتها، محمد يسلم بيسط.

حضور دبلوماسي بارز آخر سيكون للمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، ستافان دي ميستورا، فيما يراقب كبار مستشاري البيت الأبيض، بما فيهم مسعد بولس ومايكل والتز، مجريات اللقاء عن كثب.

على طاولة المفاوضات سيضع المغرب مقترحه المحين لمشروع الحكم الذاتي، الذي أصبح الآن وثيقة متكاملة من 40 صفحة، مستنداً إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، والذي دعا الأطراف كافة إلى التفاوض لإيجاد حل سياسي قائم على الطرح المغربي. لافت للنظر أن النسخة الجديدة تفصل تفاصيل الحكم الذاتي بشكل موسع مقارنة بالنسخة الأصلية التي سلمت للأمم المتحدة عام 2007، والتي لم تتجاوز 3 صفحات مقسمة إلى 35 نقطة.

اختيار مدريد لاستضافة الاجتماع جاء وفق التقرير كـ”قرار أحادي من الدبلوماسية الأمريكية، ربما لدواعٍ عملية”، فيما لم تشارك وزارة الخارجية الإسبانية في التحضير للقاء، على الرغم من أن وزيرها، خوسي مانويل ألباريس، سيستقبل نظراءه الجزائري والموريتاني اليوم السبت.

تأتي هذه الخطوة بعد أقل من أسبوعين على زيارة مستشار البيت الأبيض مسعد بولس إلى الجزائر في 26 و27 يناير 2026، حيث التقى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وعقد لقاء ثنائياً مع وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، لمناقشة ملف الصحراء بشكل مباشر.

وقبل تلك الزيارة بأيام، تواجد وفد من جبهة “البوليساريو” في واشنطن برئاسة محمد يسلم بيسط، للقاء مسؤولين أمريكيين بشأن موقف واشنطن من النزاع. وفق المصادر الدبلوماسية المغربية، أكدت الإدارة الأمريكية للوفد أن سقف المفاوضات سيكون الحكم الذاتي، وأن واشنطن لن تتراجع عن الاعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء.

في مشهد دبلوماسي جديد، يخطو المغرب خطوة نوعية نحو ترجمة مشروع الحكم الذاتي إلى واقع تفاوضي ملموس، في حين ترصد الجزائر والموريتانيا والبوليساريو هذه التحركات عن كثب، وسط إشراف دولي أمريكي أممي، ما يجعل من لقاء مدريد بداية محتملة لتغيير قواعد اللعبة في ملف الصحراء بعد عقود من الجمود.