بين التمديد والتغيير.. هل يملك “البيجيدي” شجاعة كسر الهيمنة الذكورية؟

0
81

مع اقتراب انعقاد المؤتمر الوطني التاسع لحزب العدالة والتنمية يومي 26 و27 أبريل، تتزايد التكهنات حول مستقبل قيادة الحزب. وبينما تتوزع الآراء بين تيار داعم لاستمرار عبد الإله ابن كيران، وآخر يطالب بالتجديد وإتاحة الفرصة لقيادات شابة، يبرز مقترح جريء في أروقة الحزب: هل حان الوقت لانتخاب امرأة على رأس المصباح؟

بين الاستمرارية والتغيير: معركة داخلية محتدمة

يواجه الحزب معضلة مزدوجة؛ فمن جهة، هناك تيار يعتبر ابن كيران الشخصية الوحيدة القادرة على الحفاظ على وحدة الحزب وإعادة إحيائه سياسيًا بعد النكسة الانتخابية لعام 2021، والتي أفقدته معظم قوته داخل المؤسسات المنتخبة. ويستند أنصار هذا التيار إلى خبرة ابن كيران في إدارة الأزمات، فضلًا عن شعبيته الواسعة بين القواعد الحزبية.

في المقابل، يطالب تيار آخر بضخ دماء جديدة في القيادة، معتبرًا أن الحزب يعيش حالة من الجمود، وأن التمسك بالقيادات التاريخية يعكس غياب استراتيجية لصناعة الخلف. ويرى هذا التيار أن التغيير ضروري لإعادة بناء الحزب وفق رؤية أكثر انفتاحًا تتماشى مع المتغيرات السياسية.

هل يتجرأ الحزب على كسر القواعد؟

وسط هذه النقاشات، يظهر اتجاه ثالث يدعو إلى تجاوز النمط التقليدي في القيادة من خلال دعم ترشيح شخصية نسائية لتولي الأمانة العامة للحزب. وتستند هذه الفكرة إلى ضرورة تحقيق التوازن في تمثيل المرأة داخل الهياكل الحزبية، خصوصًا بعد أن أظهرت انتخابات 2021 ضعف تأثير الحزب في الأوساط النسائية، وهو ما يفرض إعادة النظر في موقع المرأة داخل الحزب.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل تستطيع القيادات النسائية داخل الحزب منافسة الشخصيات الذكورية البارزة؟ وهل الحزب، بهيكله المحافظ، مستعد لمنح المرأة دورًا قياديًا على هذا المستوى؟

حركة التوحيد والإصلاح: العقبة الأبرز؟

من العوامل التي قد تعيق هذا الطرح هو الدور المحوري الذي تلعبه “حركة التوحيد والإصلاح”، الذراع الدعوي للحزب، في توجيه القرارات الكبرى داخله. ويعتبر مراقبون أن الحركة لن تسمح بحدوث تحول جذري على مستوى القيادة، خاصة إذا تعارض ذلك مع مواقفها الأيديولوجية.

ويشير المحلل السياسي حفيظ الزهري إلى أن “المؤتمر المقبل لن يكون مجرد محطة انتخابية، بل اختبار حقيقي لقدرة الحزب على تجاوز تداعيات هزيمته السياسية”. ويضيف أن “السيناريو الأكثر ترجيحًا هو التمديد لابن كيران أو تعديل القانون الأساسي للحزب بما يسمح بخلق منصب جديد يضمن استمرار تأثيره داخل الحزب، مع تعيين شخصية مقربة من حركة التوحيد والإصلاح على رأس الأمانة العامة”.

الرهانات السياسية والمستقبل الغامض

في ظل هذه التجاذبات، يبقى التساؤل مطروحًا: هل يمتلك حزب العدالة والتنمية القدرة على التجديد من الداخل، أم أنه محكوم بالتشبث بقياداته التاريخية؟ وهل يمكن أن يشهد الحزب تحولًا جذريًا يفتح المجال أمام قيادة نسائية، أم أن ذلك لا يزال بعيد المنال في ظل التوازنات الداخلية؟

الأيام القادمة ستكشف عن مدى جرأة الحزب في اتخاذ قرارات مصيرية قد تحدد مستقبله السياسي، وسط مشهد حزبي متغير يفرض عليه إعادة صياغة خطابه ونهجه التنظيمي لضمان استمراريته في المشهد السياسي المغربي.