بين الثلج والسياسة: سؤال الحركة الشعبية الذي يكشف هشاشة الجبال المغربية

0
148

تتكرر المشاهد كل شتاء: الثلوج تسقط، الأمطار تتساقط بغزارة، والقرى الجبلية تُحاصر. الطرق تتحول إلى مجاري طينية، والساكنة تواجه عزلة تضاعف معاناتها. لكن هذه المرة، لم يكتفِ المواطنون بالشكوى الصامتة، بل وصل الصوت إلى البرلمان، حيث وجّه محمد أوزين، نائب عن حزب الحركة الشعبية، سؤالاً كتابياً إلى وزير التجهيز والماء حول الوضعية المتردية للساكنة القروية والجبلية في وجه التساقطات المطرية والثلجية الاستثنائية.

في الظاهر، السؤال يتناول أزمة مناخية محددة، لكنه في العمق يطرح سؤالاً أكبر عن نموذج التدبير العمومي لمغرب الجبال، عن القدرة على حماية الأرواح وتوفير الخدمات الأساسية، وعن مدى مواءمة الرؤية الملكية للتنمية الترابية المندمجة مع الواقع الميداني.

الثلج بين الواقع والحسابات الرسمية

تؤكد المعطيات المناخية الرسمية أن المغرب يشهد تساقطات غير مسبوقة في مناطق جبلية عدة، تشمل إفران، ميدلت، تنغير، ورزازات، والحوز. هذه الأمطار والثلوج تعزز الموارد المائية بعد سنوات من الجفاف، وهو ما تشير إليه الحكومة كمكسب وطني استراتيجي.

لكن في قلب الجبال، الواقع مختلف: أسرة لا تستطيع الوصول إلى السوق الأسبوعي، طفل محروم من المدرسة، مريض يواجه مصيره في طريق مقطوع. الثلج هنا ليس مجرد مشهد جمالي، بل اختبار يومي لقدرة الدولة على حماية سكانها.

سؤال النائب: أكثر من مجرد نص برلماني

محمد أوزين لم يسائل الوزارة فقط عن الكاسحات وآليات التدخل، بل وضع الحكومة أمام مرآة الواقع الميداني. فهو يذكّر بأن التساقطات الثقيلة لم تعد ظاهرة موسمية عابرة، بل حقيقة بنيوية تتكرر كل سنة، وأن الانقطاع المتكرر للطريق ليس مجرد حادث عرضي، بل نتيجة نموذج تدبير هشّ للمرونة الترابية.

إقليم الحوز، مثلاً، يعاني من ازدواجية الكارثة: الزلزال لم يُعالج بعد، والصقيع والبرد يضاعفان معاناة الأسر في المساكن المؤقتة. السؤال النيابي يسلط الضوء على هذا التناقض بين الخطاب الرسمي الذي يركز على “تعزيز الموارد المائية” وبين تجربة المواطن اليومية المحاصَر بين الطبيعة والإدارات.

ما بين الاستجابة ورد الفعل

السؤال البرلماني يطرح أيضاً جدلية أساسية: هل ستظل الحكومة في منطق رد الفعل أم ستنتقل إلى سياسة استباقية تحمي السكان قبل وقوع الأزمة؟

الحقائق على الأرض تقول إن معظم المجالس المحلية والإقليمية مستنزفة من سنوات الجفاف، وميزانياتها لا تكفي لتغطية صيانة الطرق أو كراء المعدات الإضافية. الكاسحات المتوفرة لا تكفي لتفادي العزلة، والمستفيد النهائي هو المواطن، الذي يدفع ثمن ضعف التخطيط أكثر من أي جهة أخرى.

المغرب بين السرعتين

هنا تتجلى الفجوة الكبرى: المغرب الذي يتباهى بالطرق السريعة، والموانئ الكبرى، والمشاريع التنموية الحديثة، يترك مغرب الجبال يواجه الطبيعة بمفرده. السؤال النيابي يضع هذه الفجوة في دائرة الضوء، ليطرح معضلة سياسية واجتماعية: هل التنمية الحقيقية هي التي تقاس بالسدود والمشاريع الكبرى، أم بالقدرة على ضمان حياة كريمة لسكان كل منطقة، بعيداً عن العشوائية والانتظار؟

الخلاصة

سؤال محمد أوزين ليس مجرد ورقة نيابية. هو نداء ميداني مسموع، يربط بين المناخ والسياسة، بين الجغرافيا والتنمية، بين المواطن والدولة. هو اختبار صادق لقدرة الحكومة على الانتقال من معالجة الأزمات إلى إدارة استراتيجية للجبال المغربية.

حتى الآن، لم يعرف الرأي العام حجم الاستجابة الحكومية، لكن ما هو مؤكد أن الثلج والأمطار لن تنتظر، وأن السؤال الحقيقي يبقى قائماً: هل مغرب الجبال سيظل حاضراً في السياسة الوطنية، أم سيبقى على هامش التنمية؟