تفاقمت ظاهرة التسول في المغرب بشكل كبير وكان عددهم 195000 في عام 2019، ولكنه أخذ في الزيادة حتى أصبح نصف مليون، وتعد الأسباب الرئيسية لانتشار التسول في المغرب هي الفقر وعدم المساواة في توزيع الثروات واستقبال المهاجرين.
الرباط – كشف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عن أن 42.9% من الأطفال يتسولون لمساعدة أسرهم.
وأفاد المجلس في استطلاع رأي قدمه حول ” من أجل مجتمع متماسك خال من التسول”، أن 27.3% يتسولون بدافع تلبية الحاجيات الأساسية كشراء المواد الغذائية والملابس، و11.3% ربطوا الأمر بمشاكل عائلية.
وأوضح المصدر ذاته، أنه خلال البحث الذي أجري سنة 2003، أو البحث الوطني لسنة 2007، برز الفقر والهشاشة السببين الرئيسيين اللذين يؤديان إلى التسول، وفي ما يتعلق بأماكن العيش صرح 31% من الأطفال المعنيين يعيشون في غرفة مع أسرهم، و28% في منزل صفيحي، و19% في الشارع.
وبخصوص البحث الوطني الذي أنجز سنة 2007 ، برز الفقر كسبب رئيسي للتسول (51.8%)، تليه الإعاقة (12.7%)، ثم المرض (10.8%)، وأخيراً قلة فرص الشغل (9.3%).
وأورد الرأي أنه حسب آخر بحث وطني حول هذا الموضوع، والذي يعود إلى سنة 2007، فإن عدد المتسولين “قُدِر بنحو 200.000 شخص”، مفيدا أن غياب دراسات ومعطيات إحصائية محينة حول التسول بالمغرب يعد “عائقاً كبيراً أمام إرساء فعل عمومي قادر على محاربة هذه الظاهرة بشكل فعال”.
ويرى المجلس أن التسول “ظاهرة اجتماعية شديدة التعقيد، تنجم عن التعرض لعدة عوامل اختطار مرتبطة بالمسارات الشخصية للأفراد المعنيين، وعلى نطاق أوسع بالسياقات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية”.
وتساهم هذه العوامل التي غالبا ما تكون مترابطة، وفق المجلس، “في تعريض الأشخاص للهشاشة بدرجات متفاوتة، وهو ما يفسر عدم تجانس “بروفايل” المتسولات والمتسولين”.
ظاهرة التسول في المغرب
هناك مجموعة من الدراسات التي أثبتت أن ظاهرة التسول في المغرب أصبحت واحدة من المهن الدارجة هناك وليس مجرد فعل يقوم به بعض الأشخاص.
أظهرت الدراسات أيضًا أن ظاهرة أو مهنة التسول أصبح يزاولها حوالي نصف مليون في المغرب أو أكثر.
إن السبب الرئيسي لانتشار ظاهرة التسول في المغرب هو انتشار الفقر، فلا يجدون الناس سبيل للعيش سوا التسول وطلب الطعام والأموال.
أظهرت الدراسات أن أغلبية فئة المتسولين في المغرب قد يكونوا من الأطفال، ومعظمهم يكون أقل من 12 عام.
هذه الدراسات كان المسئول عنها الرابطة المغربية المسؤولة عن حماية الطفل في المغرب، وتم إجراؤها عام 2004 على مدن مختلفة منهم مدينة سلا ومدينة الرباط وفي مناطق الضواحي.
أوضحت الدراسات أيضًا أنه أحد أهم الأسباب التي أدت إلى انتشار ظاهرة التسول كانت أسباب ومشكلات اجتماعية.
فإن تفكك الأسرة أو موت أحد الوالدين قد يسبب مشكلات كبيرة للأطفال مثل المعاملة السيئة لهم أو التحرش الجنسي، ويتم القاؤهم في الطرقات بلا رحمة أو هروبهم بمحض إرادتهم.
اشارات الدراسات أن العدد الأغلب للمستولين يكون من الذكور والذين تبلغ نسبتهم 56% بينما تبلغ نسبة الإناث 44%.
وبالنسبة لما يحصلون عليه المتسولين من الأموال طبقًا لما أجرته الدراسات فهو يتراوح من 50 إلى 100 درهم بشكل يومي.
وأوضحت الدراسات أن غالبية الأطفال المتسولين يكونوا مرضى بأمراض مزمنة مثل السكري والربو والسل وغيرهم.

عدد المتسولين في المغرب
على الرغم من أن القانون الجنائي في المغرب يعمل على مكافحة ظاهرة التسول في المغرب وذلك من خلال حبسهم من شهر إلى ٦ أشهر، ومن يستغلون الأطفال في التسول يتم حبسهم لمدة عام، إلا أن الأعداد في تزايد مستمر.
فقد قدمت وزارة الأسرة والتضامن في عام 2019 تقرير بشأن أعداد المتسولين والذي نص على وجود 19500 متسول في المغرب، وبالطبع العدد الآن يكون أضعاف مضاعفة.
وهذا الرقم جعلها أول الدول في قائمة الدول التي تنتشر بها ظاهرة التسول، والدولة التي تليها كانت مصر والتي كانت تضم 41 ألف متسول ويليها الجزائر التي تضم 11 ألف متسول.
وهذا الارتفاع قد أثار فعالية القائمين في الدولة مثل الجمعيات والنشاطات الإجتماعية وبدأوا في اتخاذ قرارات صارمة والبحث عن حلول قاطعة لإنهاء هذه المهزلة.
ولكن للأسف ذكر رئيس رئيس فريق حزب الاشتراكية والتقدم السيد رشيد حموني في اجتماعه عام 2022أن ظاهرة التسول في المغرب تشهد تفاقم وانتشار أكثر من ذي قبل.
وكان سبب من أسباب زيادة انتشارها بهذا الشكل هو ظهور جائحة كورونا العالمية، وانتشر التسول بشكل أكبر في كلًا من القرى والمدن.
وأكد على أن الوضع أصبح في غاية الخطورة نظرًا لتشكيل المتسولين شبكات إجرامية يؤذون بها الأطفال لاستغلالهم في التسول وكسب عواطف الناس.




