نقاش مفتوح انطلاقًا من مساهمة فكرية للدكتور إدريس قصور
ليس من السهل فصل النقاش حول عزيز أخنوش بين ما هو شخصي وما هو بنيوي. فالرجل، الذي راكم سلطة اقتصادية قبل أن يتصدر المشهد السياسي، أصبح اليوم محورًا لجدل واسع لا بسبب شخصه فقط، بل بسبب النموذج الذي يجسده داخل منظومة الحكم وتدبير الشأن العام.
المساهمة الفكرية التي توصلنا بها من الدكتور إدريس قصور لا يمكن قراءتها كاتهام مباشر، بقدر ما هي صرخة تحليلية تطرح سؤالًا مركزيًا:
هل يمثل أخنوش نموذجًا لرجل اقتصاد وسياسة بالمعايير الكلاسيكية، أم أنه نتاج ظرفية خاصة داخل الدولة العميقة وتحالفات السلطة؟
رجل اقتصاد أم نتاج هندسة سلطوية؟
ينطلق التحليل من التشكيك في توصيف أخنوش كـ«رجل اقتصاد» بالمفهوم الأكاديمي الصارم، الذي يفترض:
-
احترام قواعد المنافسة
-
الفصل بين المال والسلطة
-
المساهمة في التنمية عبر القيمة المضافة لا عبر الريع
وفق هذا المنظور، فإن الصعود الاقتصادي لأخنوش—كما يقدمه صاحب المساهمة—لا يُقرأ فقط كسيرة نجاح فردي، بل كمسار تمت هندسته داخل الدولة في مرحلة سابقة، حين كانت السلطة الإدارية تلعب دورًا مباشرًا في صناعة النخب الاقتصادية والسياسية.
وهنا لا يتحدث النص عن وقائع قضائية مثبتة، بل عن تصور نقدي متداول داخل جزء من النخبة، يرى أن التداخل بين السلطة والاقتصاد أفرز فاعلين لا يخضعون لقواعد السوق ولا لمنطق المحاسبة الديمقراطية.
من الاقتصاد إلى السياسة: تكرار المنهج؟ ينتقل التحليل إلى السياسة، حيث يُطرح سؤال آخر:
هل انتقل نفس منطق الهيمنة الاقتصادية إلى تدبير الشأن الحزبي والحكومي؟
وفق هذا الطرح، فإن وصول أخنوش إلى رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار لم يكن نتيجة مسار سياسي تقليدي، بل ثمرة فراغ سياسي أعقب:
-
تصاعد نفوذ حزب العدالة والتنمية بعد 2011
-
فشل محاولات ضبط المشهد الحزبي في مرحلتين متتاليتين
-
حالة “البلوكاج” الحكومي التي أنهكت الثقة السياسية
في هذا السياق، قُدّم أخنوش—بحسب القراءة النقدية—كـ«رجل مرحلة»، لا كزعيم سياسي نابع من تدرج حزبي أو مشروعية نضالية.
من رجل إنقاذ إلى عبء رمزي؟
أخطر ما في هذا التحليل ليس الاتهام، بل التوصيف الرمزي: تحول أخنوش في المخيال الشعبي من فاعل منتظر للإصلاح إلى عنوان للاحتقان.
فحين تتراكم الأزمات الاجتماعية، ويغيب الأثر الملموس للسياسات العمومية، يبحث المجتمع عن رمز يُسقط عليه خيبة الأمل. وهنا—بحسب صاحب المساهمة—تشخصنت الإشكالات في اسم واحد، لا لأنه السبب الوحيد، بل لأنه الواجهة الأكثر وضوحًا للسلطة التنفيذية.
وهذا التشخصن، مهما كان ظالمًا أو مبالغًا فيه، يصبح سياسيًا خطيرًا عندما:
-
يتوسع الاحتقان اجتماعيًا
-
ينتقل من المدن إلى البوادي
-
يشمل فئات وقطاعات متعددة
سؤال الاستقرار: ما لا يُقال علنًا
يذهب التحليل إلى أبعد من نقد الحكومة، ليطرح سؤالًا استراتيجيًا حساسًا:
هل يمكن أن يتحول استمرار نفس الوجوه والسياسات إلى عنصر توتر في مرحلة دقيقة مقبلة، خاصة مع رهانات كبرى مثل مونديال 2030، وانتقال الأجيال داخل المؤسسة الملكية؟
هنا لا يدعو النص إلى صدام أو قطيعة، بل إلى استباق سياسي هادئ، يقوم على:
-
تنقية المشهد السياسي من “الأوراق المستهلكة”
-
تجديد النخب بمنطق الكفاءة والمساءلة
-
إعادة الاعتبار للثقة بين الدولة والمجتمع
خلاصة تحليلية
هذه المساهمة، رغم حدّتها في صيغتها الأصلية، تعكس قلقًا نخبويًا مشروعًا من تداخل المال بالسلطة، ومن اختزال السياسة في التدبير التقني دون بعد اجتماعي وأخلاقي.
ليست دعوة للإدانة، بل دعوة للنقاش:
-
نقاش حول النموذج الاقتصادي
-
نقاش حول هندسة الحقل الحزبي
-
نقاش حول شروط الاستقرار في مرحلة مفصلية من تاريخ المغرب


