رهان نتنياهو الكبير: هل تقود حرب إيران إلى هيمنة إسرائيلية على المنطقة وتنقذ مستقبله السياسي؟

0
39
مع دخول الحرب الإسرائيلية ضد إيران شهرها الثاني، تتضح تدريجيًا الأهداف الاستراتيجية لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والتي تتجاوز البعد العسكري المباشر إلى حسابات سياسية وأمنية وإقليمية معقدة. فبحسب ما نقلته وكالة رويترز، صرح نتنياهو في أكثر من مناسبة أن الهدف الأساسي من العمليات هو “إزالة التهديد الإيراني الوجودي”، مشددًا على أن إسرائيل لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي “مهما كلف الثمن”، وهو ما يعكس استمرار العقيدة الأمنية الإسرائيلية القائمة على الضربات الاستباقية ضد التهديدات الاستراتيجية.
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو - صورة من الإنترنت

مع دخول الحرب الإسرائيلية ضد إيران شهرها الثاني، تتضح تدريجيًا الأهداف الاستراتيجية لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، والتي تتجاوز البعد العسكري المباشر إلى حسابات سياسية وأمنية وإقليمية معقدة. فبحسب ما نقلته وكالة رويترز، صرح نتنياهو في أكثر من مناسبة أن الهدف الأساسي من العمليات هو “إزالة التهديد الإيراني الوجودي”، مشددًا على أن إسرائيل لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي “مهما كلف الثمن”، وهو ما يعكس استمرار العقيدة الأمنية الإسرائيلية القائمة على الضربات الاستباقية ضد التهديدات الاستراتيجية.

فرصة نادرة

في هذا السياق، قالت وكالة رويترز إن القيادة الإسرائيلية ترى في هذه الحرب فرصة نادرة لإضعاف البنية العسكرية الإيرانية بشكل جذري، خصوصًا برنامج الصواريخ والطائرات المسيّرة، حيث كشفت تقارير عسكرية أن الضربات استهدفت مراكز إنتاج وتخزين استراتيجية داخل إيران. وصرح نتنياهو، وفق ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، أن “العمليات لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها كاملة”، في إشارة إلى أن تل أبيب لا تسعى إلى مجرد ردع مؤقت، بل إلى تغيير طويل الأمد في ميزان القوى.

لكن الهدف لا يقتصر على الداخل الإيراني، إذ أوضحت وكالة أسوشيتد برس أن إسرائيل تسعى أيضًا إلى تفكيك شبكة النفوذ الإقليمي المرتبطة بطهران، والتي تمتد عبر لبنان وسوريا والعراق واليمن. وصرح مسؤولون إسرائيليون بأن المواجهة الحالية تمثل “حربًا متعددة الجبهات”، تهدف إلى تقويض ما وصفوه بـ”الهلال الإيراني”. وفي هذا الإطار، أفادت تقارير بأن العمليات العسكرية توسعت لتشمل ضربات ضد مواقع مرتبطة بحلفاء إيران في المنطقة، في محاولة لتقليل قدرتهم على تهديد إسرائيل مستقبلًا.

نتنياهو يستغل الدعم الأمريكي

على الجانب الأمريكي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق ما نقلته رويترز، إن بلاده تدعم “حق إسرائيل الكامل في الدفاع عن نفسها”، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الهدف الأمريكي يركز على منع إيران من تطوير سلاح نووي دون الانجرار إلى حرب طويلة. هذا التباين النسبي في الأهداف بين واشنطن وتل أبيب يعكس، بحسب صحيفة واشنطن بوست، أن نتنياهو يسعى إلى استغلال الدعم الأمريكي لتحقيق أهداف أوسع تتعلق بإعادة تشكيل البيئة الاستراتيجية في الشرق الأوسط، حتى لو تجاوز ذلك الحسابات الأمريكية الأكثر حذرًا.

في المقابل، نفت إيران الرواية الإسرائيلية، حيث أكد مسؤولون إيرانيون أن طهران لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، متهمين إسرائيل باستخدام هذا الملف كذريعة لتبرير الحرب. وصرح مسؤول إيراني، بحسب وكالة رويترز، أن “إسرائيل تحاول تصدير أزمتها الداخلية عبر خلق عدو خارجي”، في إشارة مباشرة إلى الوضع السياسي الداخلي لنتنياهو، الذي يواجه ضغوطًا متزايدة منذ سنوات.

البعد السياسي الداخلي

هنا يبرز هدف آخر لا يقل أهمية، وهو البعد السياسي الداخلي. فقد أفادت صحف إسرائيلية مثل هآرتس ويديعوت أحرونوت بأن نتنياهو ينظر إلى الحرب كوسيلة لإعادة توحيد الجبهة الداخلية وتعزيز موقعه السياسي، خاصة في ظل الانتقادات التي واجهها قبل الحرب. وصرح مسؤولون حكوميون بأن “إسرائيل في حالة حرب وجودية”، وهو خطاب يهدف إلى حشد الدعم الشعبي وتهميش الخلافات السياسية الداخلية، وفق ما نقلته أسوشيتد برس.

من جهة أخرى، كشفت تقارير دولية أن نتنياهو يسعى من خلال هذه الحرب إلى إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية، حيث تأمل إسرائيل في أن يؤدي التصعيد مع إيران إلى تعزيز التقارب مع بعض الدول العربية التي ترى في طهران تهديدًا مشتركًا. وأوضحت صحيفة واشنطن بوست أن هذا المسار قد يعيد إحياء مسار التطبيع الإقليمي، ولكن في إطار أمني أكثر صراحة يقوم على مواجهة إيران.

أهداف طموحة.. ومخاطر كبيرة

رغم هذه الأهداف الطموحة، فإن المخاطر تبقى كبيرة. فقد حذرت وكالة رويترز من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع، خاصة مع تهديدات إيران بالرد عبر حلفائها وإمكانية استهداف المصالح الأمريكية في الخليج. كما أشارت تقارير إلى أن أي إطالة أمد الحرب قد تتحول إلى عبء على إسرائيل نفسها، سواء اقتصاديًا أو أمنيًا.

وبالمجمل، تكشف أهداف نتنياهو في هذه الحرب عن مزيج معقد من الطموحات الاستراتيجية والحسابات السياسية. فهو يسعى، كما صرح مرارًا، إلى “تغيير وجه الشرق الأوسط”، لكن هذا الهدف يمر عبر مسار محفوف بالمخاطر، حيث تتداخل فيه رهانات الأمن القومي مع بقاءه السياسي. وبينما تؤكد إسرائيل أن الحرب ضرورية لمنع تهديد وجودي، ترى أطراف دولية أن نتائجها قد تعيد تشكيل المنطقة بطرق غير متوقعة، ما يجعل الشهر الثاني من هذا الصراع نقطة مفصلية في تحديد مساره النهائي.