سانشيز يتهم بنيامين نتنياهو بالسعي لتكرار سيناريو غزة في لبنان… ويصف مجتبى خامنئي بـ”الديكتاتور”

0
99

في لحظة إقليمية مشحونة بتقاطعات النار والسياسة، خرج رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أمام البرلمان في مدريد ليقدّم رواية سياسية تتجاوز حدود الموقف الدبلوماسي التقليدي، نحو خطاب تحذيري يقرأ ما يجري في الشرق الأوسط باعتباره مشروع تصعيد متعدد الجبهات، لا مجرد نزاع موضعي. حديث سانشيز لم يكن توصيفًا عابرًا، بل محاولة لتأطير مسار الأحداث ضمن رؤية أوسع ترى في السلوك الإسرائيلي امتدادًا لنموذج تدميري سبق أن تجسد في قطاع غزة، وقد يتكرر—بحسب تعبيره—في لبنان.

في قلب هذا التصريح، وجّه سانشيز اتهامًا مباشرًا لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرًا أن الأخير يسعى إلى إلحاق “نفس مستوى الدمار” الذي عرفه قطاع غزة بلبنان، في إشارة تحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز الجغرافيا، لتطرح سؤالًا مقلقًا حول ما إذا كانت المنطقة أمام إعادة إنتاج لنمط الحرب الشاملة، حيث يتحول الردع إلى تدمير، والتكتيك العسكري إلى سياسة طويلة الأمد.

لكن خطاب سانشيز لم يتوقف عند حدود إسرائيل. فقد وسّع دائرة التحليل لتشمل إيران، الدولة التي تقف في قلب التوترات الإقليمية، مشيرًا إلى أن صعود مجتبى خامنئي—كقائد أعلى جديد—يعكس انتقالًا نحو مرحلة أكثر تشددًا، بل وأكثر “تعطشًا للدماء” مقارنة بسلفه علي خامنئي. هذا التوصيف، رغم حدّته، يعكس قراءة سياسية أوروبية تخشى من أن يؤدي تغير مراكز القرار داخل طهران إلى تقليص هامش المناورة الدبلوماسية، ودفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد بدل الاحتواء.

اللافت في مداخلة سانشيز هو تزامنها مع نقاش برلماني حول موقف حكومته من ما وصفه بـ”الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران”، وهو توصيف يحمل في ذاته حمولة سياسية، إذ يعكس تموقعًا إسبانيًا يحاول النأي بنفسه عن الانخراط في هذا المسار التصعيدي، مع الإبقاء على مسافة نقدية من حلفاء تقليديين داخل المعسكر الغربي. هنا، تتحول إسبانيا من مجرد متابع إلى فاعل يحاول إعادة تعريف موقعه داخل معادلة دولية مضطربة.

هذا الخطاب يطرح، ضمنيًا، إشكالية أعمق تتعلق بتحول طبيعة الصراعات في الشرق الأوسط: من نزاعات محدودة يمكن احتواؤها، إلى حروب مفتوحة متعددة الساحات، تتداخل فيها حسابات الأمن القومي مع رهانات النفوذ الإقليمي والدولي. كما يعكس في الآن ذاته قلقًا أوروبيًا متزايدًا من تداعيات هذه الحروب، سواء على مستوى الاستقرار الإقليمي أو على مستوى تدفقات الهجرة والطاقة والأمن.

في المحصلة، لا يمكن قراءة تصريحات سانشيز فقط كجزء من سجال سياسي داخلي أو موقف دبلوماسي ظرفي، بل كإشارة إلى تحوّل في المزاج الأوروبي تجاه ما يجري في الشرق الأوسط. تحوّل يزاوج بين النقد العلني، ومحاولة استباق الأسوأ، في منطقة يبدو أنها تقترب أكثر من أي وقت مضى من حافة انفجار شامل، حيث تتقاطع إرادات القوة مع هشاشة التوازنات، ويصبح السؤال ليس إن كانت الحرب ستتوسع، بل إلى أي مدى.