مع كل مناسبة دينية أو عطلة، تعود سبتة المحتلة إلى واجهة الأحداث، حيث تتحول إلى نقطة جذب للمهاجرين غير النظاميين الذين يرون في هذه الفترات فرصة مواتية للوصول إلى الضفة الأخرى. لكن هذا العام، كانت السلطات الأمنية المغربية سباقة في التصدي لأي محاولات تسلل، من خلال إنزال أمني مكثف على طول محيط المدينة المحتلة، خصوصًا في منطقة بليونش.
فهل بات المغرب أكثر تشددًا في التعامل مع هذا الملف؟ وكيف يؤثر هذا التحرك على العلاقات المغربية الإسبانية؟
ماذا يحدث على الأرض؟
وفقًا لمصادر محلية من مدينة الفنيدق، فقد قامت السلطات المغربية منذ يوم الإثنين، الذي صادف أول أيام عيد الفطر، بتعزيز وجودها الأمني حول سبتة.
وتمركزت وحدات أمنية خاصة على امتداد المناطق التي تشهد عادةً محاولات تسلل، خصوصًا عبر السباحة الحرة أو تسلق السياج الحدودي.
المراقبة الأمنية لم تقتصر على الانتشار البشري، بل عززتها تقنيات متقدمة مثل طائرات الدرون، التي قامت بتمشيط المناطق الجبلية والغابات المحيطة بسبتة، بما فيها جبل موسى، وهو موقع استراتيجي يستغله المهاجرون غالبًا كنقطة انطلاق.
هذا الإنزال الأمني حال دون وقوع أي محاولة تسلل خلال اليومين الماضيين، في سابقة تؤكد تحولًا في المقاربة الأمنية المغربية إزاء ملف الهجرة.
ما خلفيات هذا التحرك الأمني؟
هذه الإجراءات تأتي في ظل التقارب المغربي الإسباني بعد أزمة دبلوماسية حادة انتهت بدعم مدريد لمقترح الحكم الذاتي المغربي في قضية الصحراء. ومنذ ذلك الحين، شهد التعاون الأمني بين البلدين قفزة نوعية، خاصة في ملفي الهجرة غير النظامية ومكافحة الإرهاب.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه:
-
هل يعكس هذا التشدد المغربي ضغوطًا أوروبية متزايدة، خصوصًا مع تصاعد الخطاب الشعبوي في إسبانيا ضد الهجرة؟
-
أم أنه جزء من استراتيجية أوسع لتعزيز الشراكة الأمنية مع مدريد، مقابل تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية؟
كيف يقرأ هذا التطور؟
هذا الإنزال الأمني يحمل دلالات متعددة:
-
رسالة إلى الاتحاد الأوروبي: بأن المغرب قادر على لعب دور رئيسي في ضبط حدوده، لكنه في المقابل يحتاج إلى دعم اقتصادي ولوجيستي، خصوصًا لتنمية المدن المتضررة مثل الفنيدق.
-
اختبار للعلاقات مع مدريد: إذ يعكس هذا التعاون الأمني مدى استعداد المغرب للحفاظ على الشراكة، لكنه يضع الحكومة الإسبانية أمام اختبار الموازنة بين مصالحها الداخلية والتزاماتها مع الرباط.
-
انعكاسات داخلية: إذ يسلط الضوء على الوضعية الصعبة التي تدفع الشباب المغاربة إلى المخاطرة بحياتهم لعبور الحدود، ما يفرض تساؤلات حول البدائل التنموية المتاحة في المناطق الحدودية.