سحب مشروع مرسوم إحداث لجنة خاصة بتسيير الصحافة يفتح الباب أمام إعادة تنظيم القطاع

0
62

في خطوة مفاجئة خلال أشغال المجلس الحكومي المنعقد يوم الخميس، أعلن وزير الشباب والثقافة والتواصل، المهدي بنسعيد، عن سحب مشروع مرسوم بقانون رقم 2.26.135، الخاص بإحداث لجنة جديدة لتسيير قطاع الصحافة والنشر. القرار أثار جدلاً واسعاً في الأوساط المهنية والقانونية، وأعاد النقاش حول آليات تنظيم القطاع إلى نقطة البداية.

وقالت مصادر متطابقة إن قرار السحب جاء بعد التداول في المشروع ووضوح عدم وجود حاجة ملحة لإحداث اللجنة في المرحلة الراهنة، خاصة مع تقدم مسار إعادة تنظيم الإطار المؤسساتي للصحافة ضمن مشروع القانون الجديد، الذي من المنتظر أن تستأنف مسطرته التشريعية قريباً.

في هذا الإطار، صادق المجلس الحكومي على مشروع قانون رقم 09.26، القاضي بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك انسجاماً مع آثار قرار المحكمة الدستورية حول الإطار القانوني للمجلس، ومع مراعاة الملاحظات التي وردت من القضاء الدستوري.

وقد رافق هذا القرار سجالات مهنية وقانونية حول ضرورة إنشاء آليات انتقالية، في ظل انتفاء المبررات الموضوعية لإحداث لجنة إضافية. وأكدت مصادر مقربة أن الحكومة رفضت الاستمرار في مشروع المرسوم، بينما شدد وزير الثقافة والشباب والتواصل على ضرورة سحبه، في خطوة اعتبرها البعض استجابة لضغوط الممارسة المهنية وللحفاظ على التنظيم الذاتي للصحفيين.

وعن سبب إدراج النص في جدول أعمال المجلس الحكومي إذا كان سيتم سحبه، أوضح المصدر المقرب من الوزير بنسعيد أن الأمانة العامة للحكومة هي المسؤولة عن إعداد جدول الأعمال، وأن البرمجة عادة تتم بالتنسيق مع القطاعات الحكومية المعنية، ما يجعل إدراج المشروع جزءاً من آلية التشاور والتنسيق وليس مؤشراً على قرارات مسبقة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تصاعدت فيه التكهنات حول مضمون النقاش داخل المجلس الحكومي، خاصة بعد إدراج المشروع للتداول، وتصاعد رفض المهنيين لأي تدخل من هيئات أخرى في شؤونهم، حفاظاً على سلامة التنظيم الذاتي للمهنة.

ووفق المصدر نفسه، سيتم على الأرجح تمديد صلاحية البطاقات المهنية للصحافيين لضمان استمرار ممارسة مهامهم دون انقطاع، إلى حين استكمال الإصلاحات القانونية والتنظيمية المتعلقة بالمجلس الوطني للصحافة وقطاع الصحافة والنشر بشكل عام. ويعكس هذا التمديد الحاجة الفعلية إلى أن أي لجنة جديدة غير ضرورية في الظرفية الحالية.