سطو مسلح وتفجيرات في جنوب إيطاليا… حين تتحول الجريمة إلى مشهد سينمائي مفتوح

0
109

لم يكن صباح مقاطعة سالينتو في جنوب إيطاليا عادياً هذا الاثنين، بعدما تحوّل الطريق السريع الرابط بين ليتشي وبرينديزي إلى مسرح مفتوح لعملية سطو مسلح وُصفت بـ«الهوليودية»، نفذتها عصابة منظمة استهدفت شاحنة لنقل الأموال تابعة لشركة Battistolli قرب بلدة توتورانو، في مشهد أقرب إلى أفلام الأكشن منه إلى الواقع اليومي لواحدة من أكثر المناطق هدوءاً نسبياً في البلاد.

العملية لم تقتصر على اعتراض الشاحنة فحسب، بل بدأت بسيناريو مدروس: قطع للطريق، إشعال النيران في سيارات وشاحنات لشلّ حركة السير، ثم استخدام عبوات ناسفة لفتح المركبة المصفحة بالقوة، في دلالة واضحة على مستوى التخطيط والخبرة التقنية التي تتمتع بها العصابة. لم يكن الهدف السرقة فقط، بل خلق حالة فوضى محكمة تعطل أي تدخل سريع.

تزامن وجود دورية لقوات الكارابينيري في محيط المكان حوّل العملية إلى مواجهة مباشرة، حيث اندلع تبادل لإطلاق النار بين الطرفين، انتهى من دون تسجيل إصابات في صفوف الأمن أو المدنيين، لكنه كشف في المقابل عن جرأة غير مسبوقة في أسلوب العصابات الإجرامية التي لم تعد تتردد في الاشتباك العلني مع الدولة.

عقب العملية، أطلقت السلطات حملة أمنية واسعة أسفرت عن توقيف شخصين على الأقل، في وقت لا تزال فيه عمليات التمشيط والملاحقة مستمرة بحثاً عن باقي أفراد الشبكة، وسط تكتم رسمي حول هوياتهم أو امتداداتهم المحتملة داخل شبكات إجرامية أكبر.

اقتصادياً، تسبب الهجوم في شلل مروري لساعات طويلة، فيما لم يُكشف بعد عن حجم المبالغ المسروقة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كانت العملية تستهدف ضربة مالية محددة أم مجرد اختبار جديد لحدود الردع الأمني في المنطقة.

سياسياً وأمنياً، أعاد الحادث إلى الواجهة نقاشاً قديماً جديداً حول هشاشة بعض المحاور الطرقية في جنوب إيطاليا، وفعالية منظومة المراقبة والحماية، خاصة في ظل تصاعد مؤشرات عودة العصابات المنظمة بأساليب أكثر عنفاً واحترافية، تجعل من الجريمة عرضاً مسرحياً، ومن الأمن طرفاً في مشهد مفتوح على كل الاحتمالات.