«سوق الصالحين بسلا: حين تصطدم وعود الإدماج بالفراغ القانوني… أهي أزمة تنفيذ أم اختبار للرؤية؟»

0
483

في قلب “مشاريع الكرامة” المتوهجة بالنوايا الملكية السامية، يتحوّل سوق الصالحين إلى مشهد بديهي للصراع بين الرؤية الكبرى للتنمية الاجتماعية والواقع المحلي المبتور. هناك، يقف التجار بوجوه متعبة، يرفعون لافتات لا تطلب المعجزات ولا الامتيازات، بل إجابة واحدة واضحة: أين ذهبت محلاتنا؟ صورة واحدة، صامتة لكنها صارخة، تكشف القصة بأكملها: احتجاجات خفية، صور مرفوعة، وشعارات توجّه أصابع الاتهام لمن يفترض فيه حماية المشروع بدل تركه يتآكل في دهاليز التدبير المجهول.

مشروع سوق الصالحين، الذي وُصِف كبوابة للإدماج الاقتصادي وصون كرامة التجار، وجد نفسه فجأة في قلب جدل ثقيل. ليس بسبب فكرة المشروع نفسها، بل بسبب طريقة إدارة ملفاته المحلية. لم يعد الأمر مجرد خلاف إداري عابر، بل تحوّل إلى ملف يطرق أبواب الفرقة الوطنية للشرطة القضائية. وما بين تفويت محلات خارج المساطر، ووعد يُوزع على أمل الحصول على محل، وأموال يُقال إنها دُفعت لمجرد الحلم، يظهر السؤال الأكبر: هل صارت الكرامة الاقتصادية تُسعّر؟ وهل يمكن أن يتحوّل الإدماج إلى تجارة بالآمال؟

ظهور ما يُعرف بـ”سمسار السوق” خلف القضبان لم يكن حدثًا عابرًا، بل دليلًا على وجود شبكة علاقات عملت بهدوء حتى انفجر الوضع احتجاجًا وتحقيقًا. لكن، ومع كل هذه الأحداث، يبقى السؤال الأكبر مطروحًا: هل نحن أمام محاسبة حقيقية أم أمام تبريد تدريجي للملف؟ صمت رسمي، تحقيقات غير معلنة، وانتظار ثقيل لدى التجار، كأن العدالة نفسها مطالبة بأخذ نفس عميق قبل أن تحدد مصيرها.

المؤيدون للمشروع يذكّرون بالرؤية الملكية: الإدماج، الكرامة، ومحاربة الهشاشة. لكن المحتجين يؤكدون أن المشكلة لا تكمن في الرؤية، بل في من تولّى تنزيلها محليًا، فحوّل الفرصة إلى لغز، والأمل إلى ملف معلق. وهكذا، يقف سوق الصالحين بين صورتين متناقضتين: مشروع وُلد بنوايا كبيرة، وواقع تختصره وعود شفافة تتحوّل إلى الانتظار الطويل والمساءلة الغائبة.

ويطرح التجار سؤالهم النهائي، بجرعة من السخرية المرة: هل نحن أمام مشروع دولة حقيقي، أم مجرد سوق ضاع بين الأختام والوسطاء؟ سؤال يفتح الباب أمام كل قارئ للتأمل في أبعاد الفشل الإداري، واستثمار الأمل في المشاريع الاجتماعية، والقدرة على تحويل الرؤية الملكية إلى واقع ملموس.