شوكـي يلتقي قيادات الأحرار قبيل المؤتمر الاستثنائي وسط أسئلة حول مرحلة ما بعد أخنوش

0
151
صورة: التجمع الوطني للأحرار

في أفق المؤتمر الاستثنائي المزمع عقده في السابع من فبراير بالجديدة، يتحرّك محمد شوكي، المرشح الوحيد لرئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، في جولات تنظيمية تبدو في ظاهرها تقليدية، لكنها تحمل في عمقها دلالات سياسية تتجاوز مجرد انتقال القيادة داخل حزب أغلبي. فالرجل لا يقدّم نفسه فقط كخليفة لعزيز أخنوش، بل كعنوان لمرحلة جديدة يحاول فيها الحزب إعادة ترتيب صورته وموازين قواه الداخلية قبل الدخول في رهانات انتخابية أكثر حساسية.

جولات شوكي في الجهات، ولقاءاته المكثفة مع المنسقين الإقليميين والبرلمانيين، تُقرأ رسمياً في إطار “توحيد الصف” وتجاوز أي ارتباك تنظيمي محتمل. غير أن السرد التنظيمي المعلن يخفي سؤالاً سياسياً أعمق: هل نحن أمام انتقال طبيعي للقيادة، أم أمام عملية مُدارة بدقة لإنتاج إجماع مُسبق حول شخص بعينه، في سياق يغيب فيه أي شكل من أشكال التنافس الداخلي؟

في هذا السياق، يبدو الحضور الوازن لقيادات الصف الأول في لقاءات شوكي، من قبيل راشيد الطالبي العلمي ومحمد بوسعيد، بمثابة رسالة مزدوجة: تطمين للقاعدة بأن القيادة الجديدة منسجمة مع “الخط العام” للحزب، وإشارة ضمنية إلى أن عملية الخلافة لا تشهد أي تصدّع داخلي. تصريحات عبد الرحيم الوطاس، التي شددت على وحدة الصف والاستعداد لمرحلة “صعبة”، تؤكد هذا المنحى، لكنها في الوقت ذاته تعكس وعياً بأن الحزب مقبل على اختبار سياسي يتطلب أكثر من مجرد استمرارية شكلية.

غير أن هذه الصورة التنظيمية الهادئة لم تمنع بروز قراءة موازية في الفضاء الرقمي، خصوصاً عبر فيديو بثته قناة Foulk، والذي قدّم سردية تحليلية مختلفة لمسار محمد شوكي وصعوده داخل الحزب. الخطاب، دون أن يذهب إلى اتهام مباشر، يقترح زاوية نظر بديلة تعتبر أن ما يجري لا يمكن فصله عن طبيعة العلاقة بين المال والسياسة، وعن الدور المتنامي لرأس المال العابر للحدود في إعادة تشكيل النخب الحزبية.




حسب هذا الخطاب، لا يُقدَّم شوكي كنتاج لمسار نضالي طويل داخل الحزب، بل كرجل أعمال تشكّلت هويته المهنية داخل دوائر الاستثمار الإماراتي، قبل أن ينتقل بسرعة لافتة من الهامش الحزبي إلى قلب القرار التنظيمي. ويُستحضر في هذا السياق مساره الأكاديمي والمهني، ثم انخراطه في إدارة محافظ مالية مرتبطة بصناديق استثمار أجنبية، باعتبارها عناصر تطرح سؤالاً سياسياً مشروعاً حول حدود التداخل بين المصالح الاقتصادية والوظائف القيادية داخل الأحزاب.

الخطاب لا يدّعي امتلاك حقيقة نهائية، لكنه يصرّ على طرح إشكالية “تضارب المصالح” بوصفها مسألة سيادية أكثر منها أخلاقية: هل يمكن لرجل يُنظر إليه كفاعل في شبكات استثمار دولية أن يتحوّل في الآن نفسه إلى زعيم حزب يقود الحكومة أو يشكّل أحد أعمدتها السياسية؟ السؤال هنا لا يستهدف شخص شوكي بقدر ما يستهدف النموذج الذي قد يمثله.

ويعزّز هذا الطرح باستحضار سوابق مغربية، مثل حالة أحمد الخريف سنة 2008، لتأكيد أن الحساسية تجاه الارتباط الخارجي ليست وليدة خطاب إعلامي معاصر، بل جزء من تقليد سياسي يرى في الاستقلال الرمزي للنخب شرطاً من شروط المشروعية.

سياسياً، يعيد هذا الخطاب أيضاً تركيب مسار شوكي من زاوية “الترحال الحزبي”، من شبيبة الأصالة والمعاصرة إلى التجمع الوطني للأحرار، ثم الترقي السريع داخل هياكله، في زمن قياسي. هذا التسارع يُقرأ، في السرد الرقمي، كدليل على أن معايير الصعود لم تعد مرتبطة بالشرعية التنظيمية أو الشعبية، بقدر ما ترتبط بالثقل المالي وشبكات العلاقات.

ورغم أن هذا النوع من التحليل يبقى في حدود القراءة السياسية، ولا يرقى إلى مستوى الإثبات أو الاتهام، إلا أنه يكشف عن مفارقة أساسية: المشهد الرسمي يقدّم شوكي كرمز للاستمرارية والاستقرار، بينما يراه جزء من الرأي العام الرقمي تجسيداً لتحول أعمق في بنية القيادة الحزبية، حيث يتحول الحزب إلى فضاء تدبير نخب اقتصادية أكثر منه مجالاً لتبلور نخب سياسية تقليدية.

في الخلاصة، لا يتعلق النقاش حول محمد شوكي بشرعيته القانونية أو التنظيمية، فهذه محسومة داخل مؤسسات الحزب، بل بمشروعية النموذج الذي قد يمثله. هل نحن أمام انتقال ديمقراطي داخلي، أم أمام صيغة جديدة من “التعيين السياسي الناعم” الذي يُدار بمنطق الشركات الكبرى؟ سؤال يظل مفتوحاً، لا بوصفه اتهاماً، بل باعتباره مدخلاً ضرورياً لفهم تحولات العلاقة بين السياسة ورأس المال في المغرب المعاصر.