طعن قضائي في نتائج المؤتمر الاستثنائي لـ“الأحرار” لانتخاب “شوكي” … معركة المشروعية التنظيمية تبدأ

0
133

في سابقة تنظيمية لافتة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، اختارت مؤتمِرة من إقليم فكيك نقل الخلاف من دهاليز الهياكل الداخلية إلى فضاء القضاء، معلنة الطعن في أشغال ونتائج المؤتمر الوطني الاستثنائي الذي أفرز انتخاب محمد شوكي رئيسا للحزب خلفا لـعزيز أخنوش. خطوة تضع الحزب أمام اختبار مزدوج: قانوني في قاعة المحكمة، وسياسي في مرآة الرأي العام.

الطعن الذي تقدمت به نعيمة لحروري، عبر دفاعها، لا يختزل في اعتراض على نتيجة انتخابية بقدر ما يتموضع – وفق روايتها – في خانة مساءلة “المشروعية التنظيمية”. فالمعركة، كما تصفها، ليست معركة أشخاص أو تصفية حسابات، بل معركة مسطرة وقواعد، عنوانها احترام القانون الأساسي والنظام الداخلي، وصون حق المؤتمرين في الحضور والتصويت داخل إطار يضمن تكافؤ الشروط ووضوح الإجراءات.

جوهر النزاع يرتبط، بحسب الطاعنة، بما تعتبره خروقات همّت تركيبة الهيئة الانتخابية نفسها. إذ تؤكد أنها مؤتمِرة بحكم القانون، وسبق لها المشاركة في المؤتمر الوطني العادي لسنة 2022، غير أنها أقصيت – حسب قولها – من حضور المؤتمر الاستثنائي، رغم أن النصوص التنظيمية، كما تستند إليها، تنص على انعقاده بالهيئة الانتخابية ذاتها. وهنا يبرز سؤال مركزي: هل تم احترام مبدأ استمرارية الصفة الانتخابية، أم جرى تعديلها عمليا خارج الضوابط المنصوص عليها؟

وتتجاوز المؤاخذات مسألة الإقصاء الفردي إلى ما تصفه بمشاركة أشخاص لا يتوفرون على صفة مؤتمرين، وتصويتهم نيابة عن غائبين أو غير مدعوين. وهي وقائع، إن ثبتت، من شأنها أن تمس جوهر العملية الانتخابية، لا من حيث النتيجة العددية فحسب، بل من حيث شرعية الهيئة التي أفرزتها. فالمؤتمر في المنطق الحزبي ليس مجرد محطة شكلية، بل لحظة تأسيس للشرعية الداخلية، وأي خلل في تركيبته ينعكس مباشرة على مشروعية القيادة المنبثقة عنه.

كما تثير الدعوى إشكالات أخرى تتصل بسرية الاقتراع، وآجال الترشيح، وطريقة تشكيل اللجنة التحضيرية، معتبرة أن ما وقع يخالف المقتضيات التنظيمية. وهي نقاط تعيد إلى الواجهة نقاشا أوسع حول مدى التزام الأحزاب السياسية بقواعدها الداخلية، ومدى قابلية هذه القواعد للتأويل أو التكييف بحسب السياق السياسي.

الرهان هنا لا يتعلق – كما تصر الطاعنة – “بصوت واحد”، بل بمبدأ: هل يمكن التساهل مع إقصاء مؤتمِر بدعوى الضرورة أو الظرفية، أم أن ذلك يفتح الباب أمام تطبيع ممارسات قد تفرغ المؤتمرات من مضمونها الديمقراطي؟ في خلفية هذا السؤال يتوارى نقاش أعمق حول طبيعة الأحزاب السياسية في المغرب: هل هي مؤسسات قائمة على تعاقد تنظيمي صارم، أم بنيات مرنة تخضع لمنطق موازين القوى الداخلية؟

اللجوء إلى القضاء، في حد ذاته، يحمل دلالات سياسية. فهو يعكس، من جهة، انسداد أفق المعالجة الداخلية، ومن جهة أخرى يعبر عن انتقال جزء من الصراع الحزبي إلى سلطة التحكيم القضائي. وإذا كانت المحكمة الابتدائية بالرباط مطالبة بالفصل في مدى احترام مقتضيات القانون الأساسي والنظام الداخلي خلال المؤتمر الاستثنائي، فإن قرارها – أيا كان – ستكون له ارتدادات تتجاوز الحالة الخاصة إلى النقاش العام حول ديمقراطية الأحزاب وشفافية مساطرها.

هكذا يجد حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه أمام لحظة دقيقة: إما أن تؤكد المسطرة القضائية سلامة المسار الذي أفضى إلى انتخاب محمد شوكي، بما يعزز شرعيته داخليا، أو أن تكشف عن اختلالات تفرض إعادة ترتيب البيت التنظيمي. وفي الحالتين، يبقى السؤال الأوسع مطروحا: إلى أي حد تستطيع الأحزاب المغربية تحويل مؤتمراتها من طقوس تنظيمية إلى محطات فعلية لتجديد الشرعية وترسيخ الثقة في العمل الحزبي؟