فيضانات المغرب: إجلاء أكثر من 108 آلاف شخص في عدة أقاليم واستنفار سلطوي شامل

0
108
صورة: و.م.ع

تحت وطأة الأمطار الغزيرة وارتفاع منسوب الأودية، شهدت مناطق شمال المغرب خلال الأيام الأخيرة وضعية مناخية استثنائية دفعت السلطات إلى إعلان حالة تعبئة شاملة لمواجهة مخاطر الفيضانات. في قلب هذه الأزمة، أعلنت وزارة الداخلية عن إجلاء أكثر من 108 ألف شخص من عدة أقاليم، ضمن خطة دقيقة تراعي درجات الخطورة وحجم الأضرار المحتملة.

تعبئة شاملة بقيادة القوات المسلحة

وفق تصريحات رسمية للناطق باسم وزارة الداخلية، تم نشر وحدات من القوات المسلحة الملكية بالتنسيق مع جميع القطاعات المعنية، لضمان انسيابية عمليات الإجلاء ونقل المواطنين، مع تسخير كل الإمكانيات اللوجستيكية والبشرية الضرورية. وقد شملت هذه التدابير إقامة مخيمات للإيواء وفضاءات استقبال، إلى جانب توفير أشكال الدعم المادية والخدمات الأساسية للمتضررين، بما يعكس تنفيذ التعليمات الملكية السامية للملك محمد السادس في هذا الشأن.

الإجلاء التدريجي وفق مخاطر محددة

اعتمدت السلطات منهجية الإجلاء التدريجي، بدءًا بالمناطق الأكثر تهديدًا، فيما تم توفير وسائل نقل للساكنة، سواء عبر عمليات منظمة أو بوسائل شخصية. ووفق المعطيات الرسمية، توزعت الإجلاءات على النحو التالي:

  • إقليم العرائش: 81.709 شخصًا، مع تركيز الإجلاء على مدينة القصر الكبير، حيث غادر نحو 85% من السكان منازلهم.

  • إقليم القنيطرة: 14.133 شخصًا.

  • إقليم سيدي قاسم: 9.728 شخصًا.

  • إقليم سيدي سليمان: 2.853 شخصًا.

هذه الأرقام تعكس حجم المخاطر التي تهدد الساكنة، خصوصًا في المناطق المنخفضة والمجاورة لمجاري الأودية والسباخ، حيث قد تتحول الفيضانات إلى كارثة إذا لم تتخذ التدابير الاستباقية.

سدود مهددة ومخاطر متجددة

في سياق متصل، أشار البيان الرسمي إلى سد وادي المخازن، الذي سجل ارتفاعًا قياسيًا في حقينته، ما قد يزيد الضغط على منشآته ويشكل خطرًا استثنائيًا على المناطق المحاذية. وبناءً على النشرات الإنذارية، توقعت الجهات المختصة هطول أمطار قد تصل إلى 150 ملم في فترة وجيزة ببعض المناطق، مما يستدعي استمرار اليقظة واتخاذ إجراءات إضافية للحماية.

نداءات عاجلة والتزام المواطنين

على ضوء هذه المعطيات، وجهت السلطات نداءات عاجلة للمواطنين المقيمين في الجماعات الترابية التابعة لإقليم العرائش، لا سيما القصر الكبير، السواكن، أولاد أوشيح، والمنطقة الصناعية بالعرائش، بالتقيد الصارم بتعليمات الإخلاء الفوري. وأشاد بيان الوزارة بروح المسؤولية والوعي لدى السكان المحليين، الذين استجابوا بشكل إيجابي للتدابير الوقائية، ما ساهم في الحد من أي خسائر بشرية محتملة.

الدرس المستفاد: تعبئة مستمرة وتحسب مستقبلي

بينما تتواصل عمليات المراقبة والمواكبة من طرف السلطات، تبقى الأزمة تذكيرًا بقوة الطبيعة، وأهمية التخطيط الاستباقي، وضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات، بما يشمل الإدارة المحلية، الوقاية المدنية، القوات المسلحة، وقطاعات البنية التحتية. فالفيضان ليس مجرد كارثة لحظية، بل اختبار لقدرة الدولة والمجتمع على حماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم، والتعامل مع ظواهر مناخية متطرفة تتكرر بوتيرة متزايدة.