تحت سماء شتوية ثقالتها وهموم أهل الغرب المغربي، تتكرر كل سنة تقريبًا مشاهد فيضان واد سبو في سهل خصب يربط بين جبال الأطلس والبحر الأطلسي، من سيدي قاسم غربًا وصولاً إلى قصر الكبير شمالًا. هنا لا تتوقف مياه الأمطار، بل تتراكم في أحواض السدود لتنقلب فجأة إلى كابوس يغرق الدواوير، ويقطع الطرق، ويهدد حياة الناس ومصادر رزقهم.
جذور الأزمة: من الطبيعة إلى الحكامة
في قلب هذه الحكاية يبقى واد سبو نهرًا استراتيجيًا في شمال المغرب، يمد سهل الغرب بالمياه ويوفر لعشرات الآلاف فرص الفلاحة وتربية الماشية، لكنه في الوقت ذاته معرض للفيضانات حين تتكامل موجات الأمطار الغزيرة مع فيضانات روافده. تاريخيًا تعرّضت المنطقة لفيضانات كبيرة في 2009 و2010، حين خرجت مياه سبو عن ضفافه بعد أمطار غزيرة، وغمرت المنازل وقطعت الاتصالات بين الدواوير، ودفعت السكان إلى الاختباء في مساكنهم أو الفرار طلبًا للنجاة.
في تلك السنوات، لم تكن آليات التحكم في الماء، بما فيها السدود والترع، كافية لتخفيف خطر الفيضانات، ورغم أن سدودًا كبرى مثل سد الوحدة (Al Wahda) صممت أصلاً لتخزين المياه ومنع الفيضانات وتلبية الاحتياجات الزراعية والكهرومائية، فإن قدرتها كانت تتجاوزها تدفقات هيدرولوجية غير متوقعة، ما جعل السيول تمتد نحو الأراضي المنخفضة وتغرق الطرق والمسالك.



