في خطوة تحمل أكثر من رسالة في توقيتها وسياقها، أعلن رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، مساء الخميس بمدينة سلا، عن تعيين الإطار التقني الوطني محمد وهبي مدرباً جديداً للمنتخب المغربي الأول، خلفاً للناخب الوطني السابق وليد الركراكي. القرار أُعلن خلال ندوة صحفية احتضنها مركب مركب محمد السادس لكرة القدم، ليضع حداً لمرحلة كروية طبعت السنوات الأخيرة من تاريخ المنتخب المغربي.
وفي الشكل الرسمي، قُدّم هذا التغيير باعتباره جزءاً من رؤية تروم “تجديد الدماء” داخل المنتخب الوطني قبل الاستحقاقات الكبرى المقبلة، وعلى رأسها نهائيات كأس العالم 2026. غير أن قراءة أعمق للقرار تكشف أن المسألة لا تتعلق فقط بتغيير تقني في الجهاز الفني، بل بإعادة ترتيب أوراق مشروع كروي أصبح يحمل رهانات رياضية ورمزية كبيرة بالنسبة للمغرب.
خلال كلمته الوداعية، حرص وليد الركراكي على تقديم مغادرته في إطار تقييم شامل للوضع التقني، مؤكداً أنه يغادر منصبه وهو فخور بما تحقق خلال الفترة التي قاد فيها المنتخب. كما وجه شكره إلى محمد السادس، وإلى رئيس الجامعة، وإلى اللاعبين والطاقم التقني والطبي والإداري، فضلاً عن الجماهير المغربية التي اعتبرها دائماً “اللاعب رقم 12” بفضل دعمها المتواصل لأسود الأطلس.
غير أن هذا الخطاب، رغم طابعه التوافقي، يعكس في العمق طبيعة المرحلة الحساسة التي يمر بها المنتخب المغربي، حيث أصبح النجاح الذي تحقق في السنوات الأخيرة يرفع سقف التوقعات إلى مستويات غير مسبوقة، وهو ما يجعل إدارة المشروع الكروي الوطني أكثر تعقيداً مما تبدو عليه في الظاهر.
في المقابل، عبّر فوزي لقجع عن ثقته في قدرة المدرب الجديد على مواصلة العمل الذي تحقق داخل المنتخب الوطني، مؤكداً أن اختيار محمد وهبي يأتي في إطار الحفاظ على استمرارية المشروع التقني مع إدخال دينامية جديدة قادرة على مواكبة التحديات المقبلة.
ويحمل تعيين وهبي بدوره دلالات خاصة، إذ يراهن على جيل جديد من المدربين المغاربة الذين برزوا في السنوات الأخيرة داخل منظومة التكوين الوطنية. فقد تمكن المدرب الجديد من تحقيق إنجاز لافت عندما قاد منتخب أقل من عشرين سنة إلى التتويج بلقب عالمي غير مسبوق في تاريخ الكرة المغربية، وهو ما اعتبره مسؤولو الجامعة مؤشراً على قدرته على قيادة مرحلة جديدة مع المنتخب الأول.
لكن الانتقال من تدريب الفئات السنية إلى قيادة المنتخب الأول يمثل اختباراً مختلفاً تماماً، خصوصاً في ظل حجم التحديات التي تنتظر أسود الأطلس خلال الفترة المقبلة، سواء على المستوى التقني أو على مستوى إدارة التوازن داخل مجموعة تضم عدداً من أبرز اللاعبين المغاربة في الدوريات الأوروبية.
وتكتسي المرحلة المقبلة أهمية خاصة، خصوصاً بعد أن أوقعت قرعة نهائيات كأس العالم 2026 المنتخب المغربي في مجموعة قوية تضم منتخبات البرازيل واسكتلندا وهايتي، وهي مجموعة قد تتحول إلى اختبار حقيقي لقدرة المنتخب المغربي على تأكيد حضوره بين كبار المنتخبات العالمية.
وقبل ذلك، سيخوض المنتخب المغربي مباراتين وديتين خلال شهر مارس أمام كل من الإكوادور والباراغواي، في إطار التحضير للاستحقاقات الدولية المقبلة، وهي مباريات قد تشكل أول مؤشر على ملامح المشروع التقني الجديد الذي سيقوده المدرب الجديد.
في المحصلة، يفتح هذا القرار صفحة جديدة في مسار المنتخب المغربي، لكنه يطرح في الوقت نفسه أسئلة عميقة حول طبيعة المرحلة المقبلة: هل يتعلق الأمر فقط بتغيير في القيادة التقنية؟ أم أن الأمر يعكس بداية إعادة صياغة مشروع كروي وطني يسعى إلى الانتقال من منطق الإنجاز التاريخي إلى منطق الاستمرارية والتموقع الدائم بين كبار المنتخبات العالمية؟