قصر توداعت (أغبالو نكردوس – تنجداد): حين يُستغل الظلام للسياسة

0
230

في قلب جماعة أغبالو نكردوس بدائرة تنجداد، يعيش سكان قصر توداعت حالة من الحرمان لم يعد يُحتمل في زمن يُفترض فيه أن تكون الدولة مدافعًا عن الحقوق الأساسية، زمن العدالة المجالية والتنمية المتوازنة. هنا، لا نتحدث عن انقطاعات عابرة للكهرباء، بل عن غياب كامل، يمتد لأشهر، وربما سنوات، في مشهد صادم يضع تساؤلات عميقة أمام المسؤولين والمواطنين على حد سواء: هل يُعقل أن تظل مجتمعات مغربية في القرن الحادي والعشرين بلا أبسط ضروريات العيش الكريم؟

معاناة بلا كهرباء… حياة خارج الزمن

الظلام لا يقتصر على مصابيح لا تضيء؛ إنه يطال كل أبعاد الحياة:

  • أطفال يدرسون على ضوء ضعيف، محفوفين بالمخاطر.

  • أدوية غير محفوظة بشكل آمن، معرضة للتلف.

  • غياب الوسائل التعليمية الرقمية، وانقطاع إمكانية الاتصال بالعالم الخارجي.

الساكنة ليست فقط محرومة من الكهرباء، بل محرومة من الحق في الحياة الكريمة نفسها. وهنا يظهر السؤال الأكبر: كيف يمكن تصور أي تنمية أو استقرار اجتماعي في ظل هذا الغياب؟

تسييس الظلام… من حاجة أساسية إلى ورقة انتخابية

المأساة لا تتوقف عند الانقطاع نفسه، بل تتعداه إلى الطريقة التي يتم بها التعامل مع هذا الغياب. ففي الوقت الذي يتطلب فيه الأمر حلولًا تنموية عاجلة ومستدامة، يتحول الظلام إلى مادة سياسية:

  • زيارات فجائية قبل الانتخابات.

  • وعود موسمية لا تتجاوز الدعاية.

  • تصريحات عن “مشاريع في الطريق” بينما الواقع يؤكد الانتظار الطويل.

هنا تتحول الكهرباء من حق أساسي إلى سلعة سياسية، تتحرك وفق أهواء الحملة الانتخابية، وليس وفق حاجات المواطن اليومية.

لماذا الآن؟

السؤال لا يطرح نفسه فقط على المسؤولين المحليين، بل على كل المتابعين للشأن العام:

  • لماذا تظهر الملفات المتراكمة فقط مع اقتراب الانتخابات؟

  • لماذا تُستدعى الاجتماعات والزيارات الميدانية حين تبدأ الحسابات السياسية؟

  • وكيف يمكن للمواطن أن يظل صامدًا بين الظلام والوعود المتكررة؟

الجواب المرير: لأن المواطن أحيانًا لا يُنظر إليه إلا كرقم انتخابي، والكهرباء لا تُرى إلا كأداة ضغط سياسي.

المسؤولية… ومن يجب أن يتحرك؟

  • السلطات المحلية: مطالَبة بتوضيح الوضع، والعمل الفعلي بعيدًا عن الدعاية.

  • المنتخبون: إن كانوا صادقين، فالواجب عليهم تقديم الحلول الآن، وليس في موسم الانتخابات.

  • الجهات الوصية: صمتها يُعدّ تواطؤًا غير مباشر مع العبث الذي يتعرض له المواطن.

رسالة للساكنة

الكهرباء ليست منّة، وليست هدية انتخابية، وليست امتيازًا مشروطًا بالتصويت. إنها حق أساسي، ومن حق الساكنة المطالبة به في كل الأوقات، بعيدًا عن الأجندات السياسية الضيقة.

خاتمة

أن تبقى منطقة مغربية بلا كهرباء في عام 2025 فضيحة تنموية؛ وأن يُستغل هذا الوضع انتخابيًا، فهو سقوط أخلاقي وسياسي. قصر توداعت لا يحتاج إلى خطابات براقة، بل إلى ضوء حقيقي… ضوء لا يطفئه الظلام السياسي، ضوء يضيء حياة الناس وليس الحسابات الانتخابية.