« قُل لِمَن عَلَّمُوك »: حين تُقنع الحرفة السياسية الاندفاع والطموح في درس حي أمام الكاميرا

0
102

في مواجهة تلفزية استثنائية، قدم نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، درسًا حيًا في فن إدارة النقاش السياسي، أعاد إلى الأذهان زمن السياسيين الذين لا يكتفون بالكلام، بل يحسنون توجيهه وتقطيعه وتحويله إلى أداة تأثير دقيقة.

جاء هذا المشهد ضمن برنامج ساعة الصراحة على القناة الثانية 2M، حيث تحوّل البلاطو إلى ساحة اختبار للفارق بين جيلين: الخبرة والحرافة مقابل الحماس والطموح. على الجانب الآخر، وقف المهدي يسيف، الشاب الطموح من حاضرة أزمور، يحمل رغبة واضحة في إثبات الذات، غير أن اندفاعه وتحكمه المحدود في إيقاع الحوار جعلاه سريعًا في فخ الارتباك.

لكن ما ميّز بنعبد الله ليس الدفاع عن المواقف فحسب، بل الهجوم المدروس. بصوت ثابت وهدوء قاتل، وبأسلوب محسوب، حول النقاش تدريجيًا إلى المساحة التي أرادها، مستحضرا قاموسًا سياسيًا قديمًا، مستخدمًا عبارة واحدة لتلخيص الفرق بين الخبرة والطموح: “قُل لِمَن عَلَّمُوك”.

الدرس كان واضحًا: السياسة ليست مجرد شعارات أو حماس، بل هي فن التحكم بالزمن والكلمة، وإدارة اللحظة، وتحويل النقاش إلى أداة تأثير. وقد امتدت أصداء هذه المواجهة إلى الفضاء الرقمي، حيث أشاد متابعو مواقع التواصل الاجتماعي بمهارة بنعبد الله، معتبرين أن ما شاهدوه ليس مجرد دفاع سياسي، بل عرض متكامل في حرافة إدارة النقاش.

وفي النهاية، يبقى الإنصاف الإعلامي يفرض نفسه: مهما اختلفنا مع مواقف السياسيين، فإن التجربة والخبرة تُقاس دائمًا بقدرة المرء على السيطرة على المشهد، وتحويل الكلمة إلى سلاح، وهذه مهارة لا تُشترى بالحماس وحده.