لقجع يختفي بعد الخسارة… هل يحمي الركراكي ويضحّي بباقي الطاقم؟

0
143

خسر المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 أمام السنغال بهدف وحيد في وقت إضافي، في مشهد لم يشهد نهاية عادية لمناسبة قارية استضافتها المملكة بين 21 ديسمبر 2025 و18 يناير 2026. ما كان مجرد مباراة في كرة القدم تحوّل سريعاً إلى أزمة تمتد إلى ما وراء المستطيل الأخضر، لتفتح باب الحديث عن مصير القيادة الفنية واتجاهات الإدارة داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.

في اليوم التالي للمباراة، انشغل الشارع الرياضي المغربي بسؤال واحد: هل سيستمر وليد الركراكي في منصبه كمدرب للمنتخب الوطني؟ مصادر رسمية داخل الجامعة أكدت أنها لم تتلق أي استقالة رسمية من الركراكي حتى الآن، وأن الحديث عن رحيله ما يزال في إطار التكهنات غير الموثقة.

لكن في عمق هذه التكهنات انطلقت تسريبات وروايات من مصادر مقربة من دوائر القرار، منها ما تداوله سمير شوقي على فيسبوك، مفادها أن فوزي لقجع رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم اختار التضحية ببعض أعضاء الطاقم التقني، وعلى رأسهم المدرب بنمحمود، لكنه أبقى على الركراكي. التسريب أضاف أن لقجع اختفى عن المشهد الإعلامي منذ أسبوعين، ولم يواجه الرأي العام بما حدث داخل الجهاز الإداري بعد الخسارة، وهو ما اعتبره منتقدون سلوكاً غير مسؤول لرجل يُفترض أن يقف في الأزمات قبل الأفراح.

هذه التغريدة، التي تتسم بلغة قوية ولها صدى واسع على منصات التواصل، تسلط الضوء على استياء جماهيري وإداري عميق من طريقة إدارة الموقف بعد نهائي البطولة، ليس فقط على مستوى الخسارة داخل الملعب، وإنما أيضاً على مستوى التواصل والتسيير المؤسسي في المرحلة التي تلتها.

وبعيداً عن التسريبات، تبرز في الساحة الرياضية وجهاً آخر من الجدل: الانتقادات التي تعرض لها الركراكي بعد المباراة الأخيرة، وقد ظهر ذلك واضحاً حين واجه أسئلة حادة حول مستقبله خلال المؤتمر الصحفي بعد النهائي، في مؤشر على الضغوط الجماهيرية والإعلامية التي يواجهها المدرب، رغم سجلّه الذي يتضمن إنجازاً كبيراً بوصوله بالمغرب إلى نصف نهائي كأس العالم 2022، ما جعل الحديث عن مستقبله موضوع نقاش حاد بين مؤيد ومعارض.

في الوقت نفسه، تبقى الجامعة في موقع المتحفظ، إذ تُظهر المعطيات أن لقجع ظلّ بعيداً عن الظهور المباشر أمام الإعلام والجمهور منذ أسابيع، بينما تشير تقارير صحفية إلى أن موضوع نهائي كأس إفريقيا لا يزال في جدول أعماله، وأنه يدرس مجموع التقارير التقنية حول أداء المنتخب وعمل الطاقم قبل اتخاذ قرارات حاسمة.

هذا الوضع المعقد يعكس أزمة أعمق من مجرد نتيجة مباراة: صراع ثقة بين نجم فني صاعد في كرة القدم المغربية عبر إنجازاته، وبين إدارة مركزية تطالب بتحقيق اللقب القاري على أرض الوطن، وسط جمهور كبير يتابع باهتمام تفاصيل كل تحرك.

وعلى الأرض، لا يقتصر الأمر على الاستقالة أو البقاء، بل يمتد إلى إعادة قراءة ما تحقق وما فُقد: من وصول المنتخب إلى النهائي وخسارته في ظروف مثيرة للجدل حتى القرارات الانضباطية التي فرضتها لجنة الاتحاد الإفريقي بعد أحداث المباراة، ما زاد من سخونة الساحة الرياضية.

في هذا السياق، يبقى السؤال الأكبر: هل ستتمكن الإدارة التقنية بقيادة الركراكي من تجاوز هذه العاصفة، أم أن الأزمة ستغيّر ملامح المنتخب قبل أشهر قليلة من نهائيات كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية؟ الجواب لا يزال مرهوناً بقرار رسمي من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قد يعيد رسم خارطة القيادة الفنية في الأيام القريبة القادمة، وهو ما سينتظره الشارع الرياضي والمراقبون بشغف وترقب.