مجلس المنافسة في اختبار المحروقات: بين الحياد والتواطؤ الضمني

0
109

أشعلت الزيادة المفاجئة في أسعار المحروقات منتصف ليلة الأحد/الاثنين، وتصريحات رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، جدلاً واسعًا بين الرأي العام والقانونيين، لتضع المؤسسة تحت مجهر الانتقاد، متسائلة عن مدى قدرتها على ضبط سوق يفترض أن يقوم على المنافسة الحرة والنزيهة.

خرجة رحو الإعلامية، التي ربط فيها أي تحقيق بوجود شبهات جاهزة للتواطؤ، أثارت نقاشًا قانونيًا ومؤسساتيًا حادًا حول مدى استعداد المجلس لممارسة صلاحياته الكاملة في أحد أكثر القطاعات حساسية، وهو قطاع المحروقات، الذي يمس مباشرة حياة المواطنين وقدرتهم على مواجهة تكاليف المعيشة.

القانون في مواجهة الواقع

ينص القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة على أن لمجلس المنافسة صلاحية واسعة للتحري والتقصي بمجرد ظهور مؤشرات جدية على اختلال السوق أو انحراف سلوك الفاعلين، دون انتظار وجود اتفاق معلن أو ملف مكتمل الأركان. إذ يتيح القانون فتح تحقيق منذ لحظة ظهور قرائن تثير الشكوك حول صحة التنافس، وهو ما يجعل التريث في ملف المحروقات موضع تساؤل.

المادة السادسة من القانون تحظر الأعمال المدبرة والتواطؤات، سواء كانت صريحة أو ضمنية، بما في ذلك السلوك الموازي بين الفاعلين الاقتصاديين. وعندما تتزامن الزيادات في الأسعار لدى مختلف الشركات تقريبًا بنفس القيم والتوقيت، يفرض ذلك بحثًا استكشافيًا عاجلًا بدل الركون إلى خطاب التهدئة، وهو ما يغيب في تصريحات رئيس المجلس.

مقارنات ناقصة وتأثير على المواطن

استدعاء بعض المسؤولين لمقارنة الأسعار مع الأسواق الأوروبية لتبرير الزيادة يبقى مبتورًا، إذ تختلف تلك الأسواق في سياقها الضريبي والتنظيمي، وتتوافر فيها آليات تمتص الصدمات وتخفف من أثرها على المستهلك. في المغرب، السؤال الأهم يرتبط بكيفية تشكل الأسعار ودرجة وجود منافسة فعلية داخل سوق يهيمن عليه عدد محدود من الفاعلين الأقوياء.

تقرير مجلس المنافسة لعام 2019 كشف سابقًا أن السوق الوطنية تنطوي على ممارسات منسقة وسلوكيات متقاربة بين شركات المحروقات، وأن تركيز الفاعلين يعزز إمكانية التنسيق الضمني الذي يؤثر على الأسعار وهوامش الربح. هذه المعطيات تضيف بعدًا آخر للجدل الحالي حول ما إذا كان المجلس قد انتقل من لغة الحسم في السابق إلى نبرة تحفظية تخفف من المسؤولية في ظرفية حساسة.

معايير مزدوجة وتفاوت في التدخل

يزداد النقاش حدة عند ملاحظة التفاوت الواضح في طريقة تدخل المجلس بين قطاع وآخر: في ملف المحروقات يطغى الحذر وتعلو نبرة التهدئة، بينما يظهر قدر أكبر من الصرامة في قطاعات أخرى. هذا يطرح تساؤلات عميقة حول معيار التدخل ومصداقية المجلس في ضمان المنافسة العادلة.

اليوم، لا يتعلق النقاش فقط بأسعار المحروقات، بل يمتد إلى قدرة مجلس المنافسة على حماية السوق والمواطن، ومدى صلابة مؤسسات الرقابة نفسها في مواجهة التواطؤ الضمني واحتكار الأسعار. وعندما تتزامن الزيادات بهذا الشكل، ويقترب خطاب المؤسسة من التبرير أكثر من مساءلة المخالفين، يصبح المواطن هو الضحية المباشرة، بينما يضعف الثقة في آليات الرقابة.