في مفارقة سياسية تثير الأسئلة أكثر مما تقدّم إجابات، وجد القيادي الحزبي محمد أوجار نفسه، خلال أيام معدودة، في موقع لم يكن متوقعًا أن يصل إليه: من منحى نقدي لخطاب الحزب والحكم، إلى إعلان دعم واضح لترشيح شخصية أخرى لقيادة «التجمع الوطني للأحرار» في المؤتمر الاستثنائي الذي انعقد بداية فبراير 2026.
قبل أيام فقط، كان أوجار صاحب مواقف متشدّدة تجاه بعض السياسات الداخلية داخل حزبه، بل وحتى تجاه طبيعة العلاقة بين السلطة التنفيذية والهياكل الإدارية في البلاد، معتبراً في تصريحات له أن الأحزاب «عاجزة» أمام ما وصفه بـ«الدولة العميقة» وبيروقراطية شديدة تقيد قدرة المنتخبين على العمل بفاعلية.
ثم فجأة — كما لو أن صفحة قُلبت — أعلن دعم ترشيح محمد شوكي لرئاسة الحزب، شخص يتمتع بدعم واضح من قيادات الحزب وعلى رأسها رئيسه السابق، عزيز أخنوش، في خطوة اتُخذت «من أجل رص الصفوف وتقوية مناعة التنظيم» قبيل الاستحقاقات القادمة، كما قال أوجار في حديثه الإعلامي.
هذا التحوّل، وهو تحول سريع وحاد كما يبدو، أثار أكثر من سؤال في الأوساط السياسية والمحللية:
-
هل تغيّر رأي أوجار لأن المرحلة السياسية الراهنة تستدعي تضافر الجهود أكثر من التصعيد؟
في تصريحاته الأخيرة، يؤكد أوجار أن المرحلة الحالية «تفرض تقديم مرشح وحيد» لتفادي الانقسامات، ما يُعطي انطباعًا بأن حسابات الاستقرار الداخلي ترجّح على مواقف نقدية سابقة. -
أم أن هناك ترتيبًا داخليًا في الحزب دفعه لإعادة النظر في موقفه؟
ما يعزز هذا الاحتمال هو التقارير التي ذكرت أن أوجار كان يعتزم الترشّح لخلافة أخنوش، قبل أن يسحب ترشيحه ويدعم شوكي، في ما بدا نوعًا من التوافق الحزبي لتفادي نزاع تنظيمي قد يُضعف قوة الحزب قبيل الانتخابات.


