قراءة تحليلية في سؤال برلماني حول تأجيل الامتحانات الإشهادية بسبب نهائي كأس إفريقيا
لا يأتي السؤال الكتابي الموجه إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بشأن إمكانية تأجيل الامتحانات الإشهادية، في فراغ زمني أو سياسي. بل يتقاطع مع لحظة وطنية نادرة، بلغ فيها المنتخب المغربي نهائي كأس إفريقيا، في إنجاز يتجاوز البعد الرياضي ليغدو حدثًا جامعًا، محمّلًا بدلالات رمزية واجتماعية عميقة.
السؤال، الذي تقدّم به محمد أوزين، نائب برلماني عن المعارضة والأمين العام لحزب الحركة الشعبية، يطرح في ظاهره إشكالًا تنظيميًا بسيطًا: تزامن امتحانات إشهادية مع مباراة نهائية قارية. غير أن قراءة متأنية لما بين السطور تكشف عن أبعاد أوسع، تتصل بكيفية تدبير الدولة للإيقاع الزمني للمجتمع، وبمدى قدرة السياسات العمومية على استيعاب اللحظات الوطنية الاستثنائية دون الإضرار بالمسارات التربوية والمؤسساتية.
من التتويج الرياضي إلى الرهان التربوي
ينطلق الخطاب من تثمين المسار الذي بصم عليه المنتخب الوطني، ليس فقط كنتيجة رياضية، بل كحصيلة لاستثمار طويل الأمد في البنيات التحتية والاختيارات الاستراتيجية في مجال الرياضة. هذا التقديم، وإن بدا إنشائيًا، يؤدي وظيفة سياسية واضحة: ربط الإنجاز الرياضي بالمشروع الملكي الأشمل، ومنحه مشروعية وطنية جامعة.
لكن جوهر السؤال لا يكمن هنا، بل في النقطة التي ينتقل فيها الخطاب من التهليل إلى التدبير: كيف يمكن لمؤسسة التعليم أن تتعامل مع حدث يستحوذ على الاهتمام الجماعي، خاصة لدى فئة التلاميذ، دون أن يتحول ذلك إلى عنصر تشويش نفسي وبيداغوجي؟
الامتحان… أكثر من ورقة
يفترض السؤال أن الامتحانات الإشهادية ليست مجرد اختبار معرفي، بل لحظة ضغط نفسي وتركيز ذهني، وأن أي عامل خارجي قوي—كحدث رياضي تاريخي—قد يؤثر على استعداد التلاميذ، خاصة في سياق مجتمعي مشحون بالعاطفة الجماعية.
ومن هنا، لا يطالب النائب بتعليق الامتحانات أو إلغائها، بل بـتأجيلها ليوم واحد فقط، في محاولة لإيجاد توازن بين:
-
احترام الزمن المدرسي ومبدأ تكافؤ الفرص
-
واستيعاب لحظة وطنية استثنائية تعيشها البلاد


