في مشهد يعكس تزايد التداخل بين الدينامية التشريعية الأمريكية والصراعات الإقليمية في شمال إفريقيا، أعلن النائب الجمهوري جو ويلسون، رفقة النائب الديمقراطي جيمي بانيتا، عن تقديم مشروع قانون إلى الكونغرس يصنّف جبهة البوليساريو “منظمة إرهابية أجنبية”، في مبادرة تُعدّ الأولى من نوعها في الساحة التشريعية الأمريكية تجاه ملف الصحراء.
الخطوة أثارت اهتمام المراقبين، ليس فقط بسبب مضمونها السياسي-الأمني، ولكن أيضًا لأنها تعكس تقاربًا نادرا بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في قضية خارجية معقدة، عادة ما كانت تُدار بقدر عالٍ من الحذر في دوائر القرار الأمريكي.
من مناورة رمزية إلى تحوّل استراتيجي؟
بعيدًا عن الطابع الإعلامي لتغريدات جو ويلسون، الذي وصف الجبهة بـ”الميليشيا الماركسية المدعومة من إيران وحزب الله وروسيا”، فإن هذا المقترح التشريعي يعكس تراكما لخطاب أمريكي جديد يتقاطع مع تحليلات مراكز بحث محافظة، على رأسها مؤسسة “هيريتيج”، والتي كانت قد أصدرت تقريرًا مطولاً يدعو إلى التعامل مع البوليساريو كذراع لوجستي وعسكري ضمن شبكة “محور المقاومة” الممتدة بين طهران وبيروت وفنزويلا، مرورًا بالساحل الإفريقي.
The Polisario is a Marxist militia backed by Iran, Hezbollah and Russia providing Iran a strategic outpost in Africa and destabilizing the Kingdom of Morocco, a U.S. ally for 248 years.
Grateful to introduce bipartisan legislation with @RepJimmyPanetta to designate the Polisario… pic.twitter.com/ESQjgwefLo
— Joe Wilson (@RepJoeWilson) June 26, 2025
التقرير ذاته – الذي استند إليه المقترح – يستحضر معطيات أمنية وعسكرية، أبرزها استخدام الجبهة لطائرات مسيرة إيرانية، وتورطها في شبكات تهريب يُعتقد أنها تموّل جماعات إرهابية في الساحل، إلى جانب حادثة إسقاط طائرتين أمريكيتين سنة 1988، والتي أودت بحياة خمسة أمريكيين دون أي رد أمريكي يُذكر آنذاك.
أسئلة مفتوحة: هل نحن أمام تحول نوعي في الموقف الأمريكي من ملف الصحراء؟
رغم أن المقترح لم يتحول بعد إلى قانون نافذ، فإن مجرد طرحه في الكونغرس يثير عدة تساؤلات:
-
هل يرمز إلى تحول تشريعي حقيقي أم أنه أداة ضغط مرحلية موجهة ضد خصوم واشنطن الإقليميين؟
-
هل يندرج هذا التحرك ضمن استراتيجية أمريكية أوسع لمواجهة التمدد الإيراني-الروسي في إفريقيا، خصوصًا عبر نافذة الساحل والصحراء؟
-
وإلى أي مدى يمكن اعتبار هذا المقترح تتويجًا لخط أمني-دبلوماسي بدأ منذ اعتراف إدارة ترامب بمغربية الصحراء؟