
طبقًا لمؤشر الإرهاب العالمي الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، انتقلت مصر من المستوى المتوسط إلى المستوى المنخفض في مستويات الإرهاب وذلك بعد أن احتلت المركز 32 عالميًا في عام 2026، مقارنة بالمركز 29 عالميًا في عام 2025.
يأتي ذلك بحسب منشور للمركز الإعلامي لرئاسة مجلس الوزراء المصري بموقع فيسبوك.
يجب العلم أن المؤشر يصنف 163 دولة بالاعتماد على أربعة مؤشرات فرعية، وهي: عدد الحوادث الإرهابية، عدد الوفيات التي تسببت فيها الجماعات الإرهابية، عدد الإصابات التي تسببت فيها الجماعات الإرهابية، عدد الرهائن الذين تم أخذهم من قبل الجماعات الإرهابية، وذلك في سنة معينة.
منهجية المؤشر: قياس مركب يتجاوز عدد الهجمات
يمثل مؤشر الإرهاب العالمي (Global Terrorism Index) الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، أحد أهم الأدوات التحليلية التي تعتمد عليها الحكومات ومراكز القرار لفهم تطور ظاهرة الإرهاب عالميًا، ليس فقط من حيث عدد الهجمات، بل من حيث تأثيرها المركب على الأمن والاقتصاد والاستقرار الدولي.
ووفقًا للموقع الرسمي للمعهد، فإن المؤشر يعتمد على قاعدة بيانات واسعة تضم أكثر من 66 ألف حادث إرهابي منذ عام 2007، ويتم احتساب النتائج عبر مجموعة من المؤشرات تشمل عدد الهجمات، وعدد القتلى، والمصابين، والرهائن، مع ترجيح هذه العناصر على مدى خمس سنوات لإعطاء صورة أكثر دقة عن الاتجاهات طويلة المدى.
كما يوضح المعهد أن الهدف من المؤشر هو “تقديم فهم شامل للأنماط والاتجاهات العالمية للإرهاب” بما يساعد صناع القرار على تطوير سياسات فعالة لمواجهته.
وتؤكد تقارير المعهد، وفقًا لقاعدة بيانات الإرهاب العالمي التابعة لجامعة ماريلاند الأمريكية، أن المؤشر يستند إلى واحدة من أوسع قواعد البيانات في العالم، والتي تغطي أكثر من 190 ألف حادث إرهابي في 163 دولة.
ووفقًا لبيانات Global Terrorism Index 2025 لمعهد الاقتصاد والسلام، فقد شهد العالم انخفاضًا ملحوظًا في عدد الوفيات الناتجة عن الإرهاب بنسبة 28%، لتصل إلى نحو 5582 حالة، وهو أدنى مستوى منذ عام 2007.
كيف أعادت مصر بناء منظومة مكافحة الإرهاب منذ 2013؟
منذ عام 2013، واجهت الدولة المصرية واحدة من أعقد موجات الإرهاب في تاريخها الحديث، خاصة في شبه جزيرة سيناء وبعض المناطق الداخلية، وهو ما دفعها إلى تبني مقاربة شاملة متعددة الأبعاد لمكافحة الإرهاب، تجمع بين الأدوات الأمنية والعسكرية والفكرية والتنموية، وفق ما تؤكده البيانات الرسمية الصادرة عن الجهات الحكومية.
المقاربة الشاملة: من المواجهة الأمنية إلى تفكيك الجذور
وفقًا لـ الهيئة العامة للاستعلامات الحكومية المصرية، فإن مصر اعتمدت منذ ثورة 30 يونيو 2013 استراتيجية تقوم على “مواجهة الإرهاب في جميع أبعاده، وليس فقط من خلال الحلول الأمنية”، حيث تشمل هذه المقاربة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والفكرية.
كما أكد التقرير الوطني لمكافحة الإرهاب الصادر عن وزارة الخارجية المصرية 2021 أن الدولة تبنت رؤية تعتبر الإرهاب “ظاهرة مركبة عابرة للحدود”، ما يستدعي معالجة جذوره الفكرية والأيديولوجية بالتوازي مع المواجهة الأمنية.
ويشير التقرير إلى أن هذه المقاربة هدفت إلى الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية ومنع انهيارها، وهو ما شكل الأساس الاستراتيجي للتحركات المصرية داخليًا وخارجيًا.
الضربات الأمنية: استباق العمليات وتفكيك الشبكات
على المستوى الأمني، لعبت وزارة الداخلية المصرية دورًا محوريًا في تنفيذ عمليات استباقية ضد التنظيمات الإرهابية، حيث كشفت تقارير صحفية مصرية مثل اليوم السابع، أن الأجهزة الأمنية نفذت “ضربات حاسمة ضد البؤر الإرهابية والشبكات المتطرفة”، ما أسهم في إحباط العديد من المخططات العدائية.
كما اعتمدت هذه الاستراتيجية على تفكيك البنية التنظيمية والتمويلية للجماعات الإرهابية، إلى جانب توسيع نطاق العمليات الاستخباراتية، وهو ما أدى إلى تراجع ملحوظ في قدرات تلك التنظيمات على تنفيذ هجمات واسعة النطاق داخل المدن الكبرى.
وتعكس البيانات الرسمية أن التحول الأهم كان في الانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي، وهو ما يعد من أبرز ملامح تطور العقيدة الأمنية المصرية خلال هذه المرحلة.
سيناء كنموذج: العمليات العسكرية والتنمية المتوازية
تمثل شبه جزيرة سيناء النموذج الأبرز لتطبيق الاستراتيجية المصرية، حيث تم تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق بالتوازي مع مشروعات تنموية كبرى.
ووفقًا لبيانات رسمية وتقارير منشورة، فإن العمليات الأمنية نجحت في تقليص النشاط الإرهابي بشكل كبير، بينما عملت الدولة على تنفيذ مشروعات بنية تحتية وتنمية اقتصادية لتحسين الظروف المعيشية للسكان، وهو ما ساهم في تجفيف البيئة الحاضنة للتطرف.
وتؤكد الهيئة العامة للاستعلامات أن هذا التكامل بين الأمن والتنمية يعد عنصرًا حاسمًا في نجاح التجربة المصرية، حيث لا يمكن تحقيق استقرار دائم دون معالجة الأسباب الاجتماعية والاقتصادية للإرهاب.
المواجهة الفكرية: تفكيك خطاب التطرف
إلى جانب الأدوات الأمنية، ركزت الدولة على المواجهة الفكرية والدينية، حيث تم تعزيز دور المؤسسات الدينية والإعلامية في التصدي للأفكار المتطرفة.
ووفقًا للتقرير الوطني المصري، فإن الفكر المتطرف يمثل “المحفز الرئيسي للأعمال الإرهابية”، ما يستدعي مواجهته عبر التعليم والإعلام وتجديد الخطاب الديني.
كما لعبت الهيئة العامة للاستعلامات دورًا في نقل الرواية الرسمية وتفنيد الشائعات، في إطار ما يمكن وصفه بـ”الحرب الإعلامية المضادة” التي تهدف إلى تقويض خطاب الجماعات المتطرفة.
البعد الدولي: شراكات وتنسيق عابر للحدود
لم تقتصر الجهود المصرية على الداخل، بل امتدت إلى الساحة الدولية، حيث دعت مصر – وفق بيانات وزارة الخارجية – إلى تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب باعتباره تهديدًا عالميًا لا يرتبط بدولة بعينها .
كما شاركت القاهرة في العديد من المبادرات الدولية، وسعت إلى نقل تجربتها في مكافحة الإرهاب إلى المحافل الدولية، خاصة فيما يتعلق بضرورة تبني مقاربة شاملة تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية.
نتائج ملموسة: تراجع الإرهاب وتحسن المؤشرات
تشير تقارير رسمية وتحليلات منشورة إلى أن هذه الجهود أدت إلى تراجع ملحوظ في معدلات العمليات الإرهابية داخل مصر، وخروجها من قائمة الدول الأكثر تأثرًا بالإرهاب وفق تقارير دولية مثل مؤشر الإرهاب العالمي.
كما انعكس ذلك على تحسن بيئة الاستقرار الداخلي، وهو ما اعتبرته تقارير صحفية مصرية “تحولًا من حالة التهديد الوجودي إلى مرحلة السيطرة الأمنية”.

