من أشقاء إلى خصوم: انعكاسات الغارة السعودية على العلاقات مع الإمارات

0
126
CNN Arabic

شكلت الغارة الجوية السعودية التي استهدفت شحنة أسلحة يزعم أنها مرتبطة بالإمارات في اليمن يوم الثلاثاء، نقطة تصعيد غير مسبوقة في العلاقات بين الرياض وأبوظبي، اللتين كانتا تُعتبران الركيزتين الأساسيتين للأمن والاستقرار في الخليج. التحولات المتلاحقة في المصالح المشتركة بين الدولتين تعكس بوضوح مدى تعقيد العلاقة بين الحليفين السابقين، بدءًا من النفوذ الجيوسياسي وصولًا إلى إدارة الموارد النفطية.

مسار العلاقات بين الرياض وأبوظبي: من التنسيق إلى التباعد

2011: مع اندلاع موجة الربيع العربي، شكّلت السعودية والإمارات جبهة موحدة ضد الحركات الإسلامية، مع تنسيق عسكري في البحرين ودعم مشترك للإطاحة بحكومة الإخوان المسلمين في مصر عام 2013.

مارس 2015: انطلقت العملية العسكرية المشتركة في اليمن لإعادة الحكومة التي أطاح بها الحوثيون. تميز التدخل بوجود القوات الإماراتية على الأرض والقوات الجوية السعودية في السماء، في نموذج للتعاون العسكري الميداني.

يونيو 2017: تصاعد التوافق السياسي بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الإمارات محمد بن زايد، من خلال مقاطعة قطر، وهو ما عزز هيمنة الحليفين الإقليميتين، رغم نفي الدوحة للاتهامات الموجهة لها بدعم الإرهاب.

2019: قررت الإمارات سحب قواتها من اليمن مع الحفاظ على نفوذها عبر المجلس الانتقالي الجنوبي، تاركة للرياض العبء الأكبر في مواجهة الحوثيين.

شتنبر 2020: طبّعت الإمارات علاقاتها مع إسرائيل، فيما اختارت السعودية موقفًا متحفظًا، محافظًا على المبادرة الفلسطينية، ما منح أبوظبي منفذًا دبلوماسيًا منفردًا مع واشنطن.

يناير–فبراير 2021: شهدت العلاقة توتراً اقتصاديًا متزايدًا، مع تحدي الرياض لهيمنة دبي على المقرات الإقليمية للشركات الأجنبية، وتحديد مواعيد نهائية لنقل هذه المقرات، مقابل تهدئة سياسية على صعيد المصالحة الخليجية مع قطر.

يوليوز 2021: تصاعد التنافس التجاري والطاقة، من خلال إلغاء السعودية امتيازات جمركية للسلع الإماراتية وعرقلة اتفاق في منظمة أوبك، ما أبرز تباين المصالح الاقتصادية بين الشريكين.

أبريل 2023: في السودان، تصدرت الرياض جهود الوساطة لإيقاف إطلاق النار، بينما وُجهت انتقادات للإمارات بشأن تسليح قوات متنافسة، ما يعكس حساسية دور كل طرف في الملفات الإقليمية.

دجنبر 2025: بلغ التوتر ذروته، مع سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا على حقول نفطية في حضرموت، متجاوزًا الخطوط الحمراء السعودية، ما تلاه الضربة الجوية السعودية على ميناء المكلا في 30 دجنبر، وهي أول مواجهة مباشرة بين مصالح الحليفين السابقين.

قراءة تحليلية

تحولات العلاقات السعودية-الإماراتية تظهر كيف يمكن للتحالفات الاستراتيجية أن تتحول تدريجيًا إلى منافسة متشابكة، إذ يبرز التباين في المصالح الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية، مع تحرك كل طرف لحماية نفوذه الإقليمي. بينما تعكس الغارة الأخيرة في اليمن نقطة توتر ملموسة، فإن السياق الأوسع يشير إلى صراع طويل الأمد حول النفوذ الإقليمي، وهو صراع يمتد إلى ملفات النفط، الأمن، والتحالفات الدولية.