لم يعد ملف خلافة عزيز أخنوش داخل حزب التجمع الوطني للأحرار مجالًا للتكهن أو المناورة. إعلان المكتب السياسي، يوم الأربعاء 28 يناير 2026، عن توصله بترشيح محمد شوكي كمرشح وحيد لرئاسة الحزب، لا يُمثل فقط نهاية مرحلة الترشيحات، بل يُؤشر على إقفال سياسي منظّم لواحد من أكثر الملفات حساسية داخل الأغلبية الحكومية.
البلاغ، في صياغته الهادئة والمنضبطة، أخفى أكثر مما قال. فهو لم يُجب فقط عن سؤال “من سيخلف أخنوش؟”، بل وضع نقطة نهاية لمسار من التجاذبات الصامتة التي رافقت الأسابيع الماضية، حين تحوّل الحزب إلى ساحة صراع غير معلن بين طموحات فردية، وحسابات توازن، وخطوط حمراء غير مكتوبة.

في هذا السياق، يبدو أن محمد أوجار كان أحد أبرز الخاسرين سياسيًا في هذه المحطة. فالرجل الذي تحرك في الكواليس، وراهن—وفق معطيات متقاطعة—على تعطيل بعض الترشيحات عبر بوابة “الإشكالات القانونية والتنظيمية”، وجد نفسه خارج المشهد النهائي، بعد أن أُغلقت لائحة الترشيحات دون أن يظهر اسمه، ودون أن يُفتح أي هامش لإعادة النقاش.
الأهم من ذلك أن التطورات اللاحقة تُظهر أن ما جرى لم يكن صراع أسماء بقدر ما كان صراع تموقع. فاختيار مرشح وحيد، وإحالته مباشرة على المؤتمر الاستثنائي، يعكس إرادة واضحة داخل الحزب لتفادي منطق المنافسة المفتوحة، وتجنب أي اهتزاز داخلي قد ينعكس على صورة الحزب وهو يقود الحكومة في مرحلة دقيقة اقتصاديًا واجتماعيًا.
ترشيح محمد شوكي—بصفته الاسم الوحيد—يحمل دلالات متعددة. فهو، من جهة، اختيار يُطمئن منطق الاستمرارية، ومن جهة أخرى، يُعبّر عن قيادة انتقالية مضبوطة لا تسعى إلى إعادة فتح النقاش حول الإرث السياسي لأخنوش، ولا إلى قلب موازين النفوذ داخل الحزب. إنه خيار يفضل “الإجماع الصامت” على الصراع العلني.
أما بخصوص ما جرى قبل الحسم، فإن كل المؤشرات توحي بأن مرحلة خلط الأوراق انتهت سريعًا. فالمكالمة الهاتفية التي ترددت أصداؤها في الكواليس، والتحركات التي جرت في صمت، لم تكن سوى جزء من آلية احتواء داخلية، هدفها إعادة الملف إلى سكته التنظيمية، وتجريد الطموحات الفردية من قدرتها على فرض نفسها خارج هذا الإطار.
هل يخلط محمد أوجار أوراق “الأحرار”؟ من منطق التوافق إلى اختبار الطموح السياسي


