هذا المقال مبني على مقال صحفي دفاعي للناشطة النقابية والحقوقية حنان رحاب، نائبة رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية والمكلفة بالحريات. يهدف إلى تقديم تحليل معمق حول ما تتعرض له النقابة من هجمات، مع طرح الأسئلة الجوهرية حول مستقبل الصحافة في المغرب.
حملة ممنهجة أم نقد مشروع؟
لم تعد الهجمات على النقابة الوطنية للصحافة المغربية مجرد انتقادات عابرة، بل أصبحت تأخذ طابعًا منهجيًا يستهدف شرعيتها التاريخية ومواقفها النضالية. يتعرض قادتها، السابقون والحاليون، لحملة تشكيك ممنهجة، فيما يبدو أنه محاولة لزعزعة الثقة في هذا التنظيم الذي ظل لسنوات في طليعة المدافعين عن حرية الصحافة والمهنيين.
لكن، لماذا الآن؟ ومن المستفيد من هذه الهجمات؟ وهل الأمر مرتبط فقط بخلافات مهنية داخلية، أم أن هناك جهات تسعى إلى إضعاف النقابة وتحجيم دورها في المشهد الإعلامي؟
قراءة في جذور الأزمة: هل هي تصفية حسابات؟
على مدى عقود، لعبت النقابة دورًا أساسيًا في حماية الصحافيين والدفاع عن حقوقهم، سواء من خلال التصدي للمتابعات القضائية التي تستهدفهم أو من خلال المطالبة بتحسين أوضاعهم المادية والمهنية. فكيف يتحول هذا التاريخ النضالي إلى مادة للهجوم والتشكيك؟
من المفارقات أن بعض من يهاجمون النقابة اليوم، كانوا في السابق محل تضامنها ودعمها في مواجهة محاكمات قضايا النشر، فهل تغيرت قناعاتهم أم أن المصالح تغيرت؟ وهل المشكلة الحقيقية تكمن في أداء النقابة أم في طبيعة التحولات التي يشهدها الحقل الإعلامي؟
أسئلة جوهرية تحتاج إلى إجابة
إن النقاش حول أداء النقابة لا يجب أن يُختزل في الهجمات الشخصية أو في تصفية الحسابات الفردية، بل ينبغي أن يرتكز على أسئلة جوهرية تهم مستقبل الصحافة في المغرب:
-
هل الأزمة الحالية ناتجة عن قصور داخلي في عمل النقابة أم أنها نتيجة ضغوط خارجية تريد تحييد دورها؟
-
إلى أي مدى تساهم القوانين المؤطرة للمهنة في تحسين وضع الصحافيين، وهل تحتاج إلى مراجعة شاملة؟
-
هل الدعم العمومي للمقاولات الإعلامية يتم توزيعه بشكل عادل؟ وما مدى ارتباطه بتحسين أوضاع الصحافيين؟
-
كيف يمكن تعزيز أخلاقيات المهنة في ظل تصاعد حملات التشهير وانحراف بعض المنابر عن رسالتها الإعلامية؟
-
هل تحولت بعض المؤسسات الإعلامية إلى أدوات لخدمة أجندات معينة على حساب المهنية والاستقلالية؟