في لحظة كان كثيرون ينتظرون فيها انفراجاً في ملف الأستاذة نزهة مجدي، جاء خبر نقلها من سجن العرجات بسلا إلى سجن برشيد ليعيد القضية إلى واجهة النقاش، ويمنحها بعداً إنسانياً جديداً يتجاوز حدود المسطرة القضائية. فالملف، الذي بدأ في سياق احتجاجات اجتماعية مرتبطة بملف “التعاقد”، لم يعد بالنسبة لعدد من المتابعين مجرد حكم قضائي، بل قصة امرأة وجدت نفسها في قلب صراع تأويلي بين القانون والاحتجاج، وبين منطق الدولة ومطالب الشارع.
التنسيقية الوطنية للأساتذة وأطر الدعم الذين فرض عليهم التعاقد أعلنت، في بلاغ لها، خبر التنقيل، مشيرة إلى تغيير موعد الزيارة من يوم الجمعة إلى يوم الأربعاء. وبالنسبة لهيئة الدعم، فإن هذا الإجراء لا يُقرأ بمعزل عن سياقه العام، إذ اعتبرته خطوة ذات أثر معنوي على المعنية بالأمر وأسرتها. في المقابل، يبقى التنقيل بين المؤسسات السجنية إجراءً منصوصاً عليه ضمن صلاحيات الإدارة السجنية، تحكمه اعتبارات تنظيمية وأمنية ولوجستيكية، ما يجعل تفسير أبعاده محل اختلاف في التقدير بين الأطراف المعنية.
الأستاذة نزهة مجدي، العضو السابق في المجلس الوطني للتنسيقية، كانت قد أُدينت بثلاثة أشهر حبسا نافذاً، على خلفية تهم من بينها التجمهر غير المرخص وخرق حالة الطوارئ الصحية وإهانة موظفين عموميين أثناء مزاولة مهامهم. وهي تهم ترى فيها هيئة الدفاع والمتضامنون معها ارتباطاً بسياق احتجاجي مطلبي، فيما صدر الحكم عن المحكمة الابتدائية بالرباط وفقاً لما توفر لديها من معطيات وقرائن، في إطار تطبيق النصوص القانونية الجاري بها العمل.
رفض المحكمة طلب استبدال العقوبة السالبة للحرية بعقوبة بديلة أضفى بدوره بعداً إضافياً على الملف، إذ عبّرت أصوات حقوقية عن أسفها لعدم الاستجابة لهذا الملتمس، معتبرة أن العقوبات البديلة قد تشكل، في مثل هذه الحالات، مخرجاً يراعي التوازن بين إنفاذ القانون والاعتبارات الاجتماعية. غير أن اللجوء إلى هذا النوع من العقوبات يظل خاضعاً لتقدير المحكمة، وفق شروط ومعايير يحددها القانون.
في خلفية هذا التطور، يبرز البعد الإنساني للقضية. فالتنسيقية تحدثت عن الأثر النفسي والصحي للتنقيل على الأستاذة، وعن ما وصفته بتشتيت أسرتها، خصوصاً والدتها. وبين البلاغات الرسمية والتعليقات الحقوقية، تبقى هناك أسرة تتابع الأخبار بقلق، وزملاء يعتبرون أن زميلتهم تدفع ثمن التزامها النقابي، في حين ترى مؤسسات الدولة أن المسار القضائي أخذ مجراه الطبيعي.
القضية، إذن، ليست فقط خبر تنقيل سجينة من مؤسسة إلى أخرى، بل مرآة لملف أوسع ما يزال يلقي بظلاله على المشهد التعليمي والاجتماعي في المغرب. إنها تطرح أسئلة دقيقة حول حدود الاحتجاج، وتكييف الأفعال في سياق التوتر الاجتماعي، وإمكانيات توسيع مجال العقوبات البديلة، دون أن تنزلق القراءة إلى أحكام جاهزة أو اتهامات مباشرة.
وبين مطلب إطلاق السراح الذي ترفعه التنسيقية، وتمسك المؤسسات بتطبيق الأحكام القضائية، تستمر قصة نزهة مجدي كعنوان لمرحلة من الاحتقان الاجتماعي، حيث يتقاطع القانوني بالإنساني، والمهني بالسياسي، في انتظار ما قد تحمله الأيام المقبلة من مستجدات ضمن الإطار القانوني والمؤسساتي القائم.