هل اقتربت نهاية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية؟ دي ميستورا في جولة هامة لتسوية الملف

0
97
صورة: أرشيف

في خطوة ذات دلالة كبيرة، أفادت مصادر مطلعة بأن المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للصحراء، ستافان دي ميستورا، وصل إلى مطار الحسن الأول بالعيون، قادمًا من العاصمة الموريتانية نواكشوط، قبل أن يتوجه إلى مخيمات تندوف في الجزائر. هذا التحرك يأتي ضمن جولة شملت المغرب وموريتانيا، ومن المتوقع أن تشمل الجزائر أيضًا في الأيام المقبلة.

هذه الجولة تحمل في طياتها إشارات إيجابية حول مسار المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة، وتعد بتسليط الضوء على تطورات جديدة في النزاع الإقليمي الذي طال أمده.

هل تكون هذه الجولة نقطة تحول في الملف؟

الزيارة تأتي قبيل جلسة هامة لمجلس الأمن الدولي في 14 أبريل 2025، حيث من المتوقع أن يقدم دي ميستورا إحاطته للأعضاء حول تطورات النزاع في الصحراء، بالإضافة إلى الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة لإحياء العملية السياسية التي طالما عُرفت بالتعثر. ولكن ما هي الأبعاد الحقيقية لهذه التحركات الدولية؟

في هذا السياق، عقد دي ميستورا اجتماعًا مقتضبًا مع ألكسندر إيفانكو، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بالصحراء ورئيس بعثة المينورسو، في محطة العيون قبل مواصلة رحلته نحو تندوف. ما الذي يمكن أن تسهم فيه هذه اللقاءات في تحريك المياه الراكدة للملف؟

الموقف الموريتاني: هل يتحول الحياد إلى اعتراف؟

من جهة أخرى، تمثل زيارة دي ميستورا إلى موريتانيا انعكاسًا مهمًا لموقف نواكشوط من النزاع حول الصحراء المغربية. لقاءه مع الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني كان فرصة لتأكيد دعم موريتانيا للجهود الأممية الهادفة إلى إيجاد حل سلمي للنزاع.

ولكن هل يمكن أن نرى تحولًا حقيقيًا في موقف موريتانيا باتجاه الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه؟

التوقعات تشير إلى أن موريتانيا قد تقترب من إنهاء سياسة الحياد، وهو ما قد يشكل ضربة قوية لجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر. فبعد فترة من العلاقات المتوترة، قد تؤدي مصلحة موريتانيا الاقتصادية واستقرارها الأمني إلى تعزيز روابطها مع المغرب، وهو ما سينعكس على مجريات الصراع الإقليمي.

هل الجزائر في خطر؟

وفي الوقت الذي تكثف فيه الجزائر من محاولاتها لكسب دعم موريتانيا من خلال مشروعات تنموية مشتركة، يبقى السؤال: هل سيتمكن الموقف الجزائري من منع نواكشوط من الانضمام إلى صف دعم المغرب؟ الجزائر تبدو قلقًا من هذا التقارب، خوفًا من أن يتحول إلى اعتراف رسمي بسيادة المغرب على الصحراء، وهو ما قد يشكل ضربة استراتيجية لجبهة البوليساريو.

دور فرنسا والولايات المتحدة في دعم الحل المغربي

على الصعيد الدولي، يبدو أن الوضع يسير في مصلحة المغرب. زيارة دي ميستورا الأخيرة إلى المغرب، حيث التقى بوزير الخارجية ناصر بوريطة، أكدت الدعم الدولي المستمر لمغربية الصحراء، لا سيما من قبل فرنسا والولايات المتحدة. فرنسا التي ستترأس الجلسة المقبلة لمجلس الأمن الدولي، تعد حليفًا قويًا للمغرب في هذا الملف، بينما تمثل الولايات المتحدة، تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، أحد الداعمين الرئيسيين للمقترح المغربي للحكم الذاتي.

هل تغير الجزائر موقفها أم تبقى ثابتة؟

بالرغم من كل هذه التحركات الدولية، يبدو أن الجزائر تواصل سعيها لتقويض مقترح الحكم الذاتي، ولكن ماذا سيكون ردها إذا استمرت القوى الكبرى في دعم الحل المغربي؟ هل ستستمر الجزائر في معارضتها رغم أن الوضع الدولي قد يتغير لصالح المغرب؟

إن الجولة الحالية لدي ميستورا قد تكون حاسمة، إذ تضع المجتمع الدولي أمام واقع جديد يتطلب حلاً نهائيًا لهذا النزاع الممتد. فهل يفتح هذا التحرك الباب أمام نهاية قريبة للنزاع، أم أن الأفق السياسي سيظل مغلقًا؟