هل نحن أمام أزمة أعلاف أم أزمة سياسة غذائية؟ أسئلة السيادة قبل عيد الأضحى

0
98
صورة: و.م.ع

مع اقتراب عيد الأضحى، يعود الجدل حول أسعار الأضاحي ليطرح أكثر من سؤال حول بنية القطاع الفلاحي وآليات تدبير سوق الأعلاف في المغرب. فكلما ارتفعت التوترات الدولية أو سجلت تقلبات في الأسواق العالمية، تنعكس مباشرة على كلفة الإنتاج محلياً، وكأن السوق الوطنية مرتبطة عضوياً بأي اهتزاز خارجي، حتى في مواد يفترض أنها متوفرة داخلياً.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يستورد المغرب فعلاً أعلافه من الخارج بشكل يجعل أي اضطراب جيوسياسي — سواء في إيران أو في مناطق إنتاج الحبوب — سبباً مباشراً في رفع الأسعار؟ أم أن الإشكال أعمق ويتعلق بغياب سياسة واضحة للسيادة العلفية، وضعف التخطيط الاستراتيجي في تأمين حاجيات المربين من الداخل؟

إن تخوف الجمعيات المهنية ومربي الماشية من ارتفاع أسعار الأعلاف قبل موسم الأضاحي يعكس حالة من عدم الاستقرار البنيوي في القطاع. لكن هذا التخوف يفتح باب مساءلة أكبر: لماذا يتحول كل حدث دولي إلى ذريعة اقتصادية لرفع الأسعار؟ ولماذا يبقى المربي والمستهلك في نهاية السلسلة يتحملان عبء التقلبات؟

الأكثر إثارة للجدل هو استحضار تجربة السنة الماضية، حين تداولت معلومات غير دقيقة حول الوضعية السوقية وأثرت بشكل مباشر على سلوك العرض والطلب، ما أدى إلى ارتباك في السوق وتعطيل جزء من دينامية الاحتفال بشعيرة دينية واجتماعية أساسية. هل يمكن أن يتكرر المشهد نفسه؟ وهل تم استخلاص الدروس من تلك المرحلة، أم أننا ما زلنا ندير القطاع بردود فعل ظرفية بدل وضع رؤية استباقية؟

كما يبرز سؤال جوهري آخر: أين تتجسد السياسة الحكومية في هذا الملف؟ هل هناك دعم فعلي ومباشر للأعلاف يحمي المربين من تقلبات الأسعار؟ وهل توجد آليات رقابة تمنع المضاربات أو تضخم هوامش الربح لدى الوسطاء؟ وإذا كانت مادة الشعير متوفرة محلياً، فلماذا ترتفع الأسعار بهذا الشكل المتواصل؟

إن النقاش اليوم لا يتعلق فقط بسعر رأس الغنم، بل بمنظومة كاملة: من أين تأتي الأعلاف؟ هل الإنتاج الوطني كافٍ؟ ما حجم الاستيراد؟ وهل توجد خطة لتقليل التبعية للأسواق الخارجية في قطاع يعتبر أساسياً للأمن الغذائي وللاستقرار الاجتماعي؟

هذه الأسئلة ليست للاتهام، بل لفهم الواقع كما هو، ولإعادة وضع ملف تربية الماشية داخل إطار أوسع من السياسات العمومية والاختيارات الاقتصادية. فقبل الحديث عن سعر الأضحية، يجب أولاً طرح سؤال السيادة: هل نتحكم فعلاً في مدخلات إنتاجنا، أم أننا نعيش تحت رحمة التحولات الخارجية؟