تعتبر ظاهرة عمالة الأطفال في عدد من الدول العربية قضية “مقلقة” إلى حد كبير، إذ أشارت تقارير إلى أرقام وصفت بـ “الخطيرة والصادمة” لهذه الظاهرة.
أكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، اليوم الأربعاء بجنيف، أن المغرب تمكن من تقليص تعداد الأطفال في سوق الشغل ب 94 في المائة خلال العشرين سنة الأخيرة.
وأبرز الوزير خلال مشاركته في جلسة نقاش حول منع تشغيل الأطفال في إطار الدورة 112 لمؤتمر العمل الدولي، أن المغرب راكم الكثير من المكتسبات المتعلقة بحقوق الطفل، مسجلا أن عدد الأطفال العاملين تراجع ليشكل اليوم أقل من 4، 1 في المائة من قوة العمل.
وأوضح أن الأطفال الذين يزاولون عملا في أغلبهم يساعدون أولياءهم بشكل مؤقت، خصوصا في المناطق القروية، مؤكدا عزم المغرب على مواصلة الالتزام بالقضاء على تشغيل الأطفال، لأن مكانهم الطبيعي هو المدرسة.
وذكر السكوري، خلال اللقاء المنظم بمناسبة الذكرى 25 لاعتماد الاتفاقية 182 لمنظمة العمل الدولية حول منع تشغيل الأطفال، بأن حماية الطفل التزام كرسه الدستور المغربي وأن مسألة تشغيل الأطفال ليست ترفا، بل تعد موضوع استراتيجية وطنية متكاملة الأبعاد.
واستعرض جملة من المداخل الهامة التي يعول عليها المغرب لمحاربة تشغيل الأطفال، تشمل الاستثمار بقوة في التكوين المهني، ومكافحة الهدر المدرسي، وتأمين الدعم المباشر لشرائح اجتماعية واسعة، وتعزيز التعليم الأولي.
وقال الوزير إن برامج تعميم الحماية الاجتماعية آليات لتحسين جودة الحياة وتمكين الأسر من العناية بأطفالها وتمكينهم من تنشئة طبيعية. غير أن الوزير شدد في المقابل على أهمية تفعيل المراقبة في مواقع الشغل، مشيرا إلى أن 500 مفتش شغل عبر أنحاء المملكة يتبعون قواعد صارمة لمراقبة مدى التزام المقاولات بمنع تشغيل الأطفال.
تشير أحدث التقديرات الوطنية من أن 77 ألف طفل مغربي يزاولون أعمالا “خطيرة”

كشفت مندوبية التخطيط ، وهي مؤسسة أبحاث حكومية إلى أن عدد الأطفال النشيطين الذين يعملون في البلاد يبلغ نحو 127 ألف طفل، في حين يبلغ عدد الأطفال الذين يزاولون أعمالا خطيرة 77 ألف طفل بنسبة 60.5 في المئة من الأطفال العاملين.
وذكرت المندوبية أن معظم الأطفال يعملون بالوسط القروي مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تنتشر بين الذكور أكثر من الإناث، وغالبا ما ترتبط بالانقطاع المبكر عن الدراسة.
وأشارت المندوبية بأن هذه النسبة تبلغ 2,8 في المائة بالوسط القروي (88.000 طفل) مقابل 0,5 في المائة بالوسط الحضري (22.000 طفل).
وتنتشر ظاهرة الأطفال المشتغلين بين الذكور أكثر من الإناث، وغالب ا ما ترتبط بالانقطاع عن الدراسة.
وأكدت المؤسسة الرسمية، أن 85,6 في المائة من الأطفال المشتغلين هم من الذكور، و91,5 في المائة منهم ينتمون للفئة العمرية 15 و17 سنة، ويعيش 79,9 في المائة في المناطق القروية. بالإضافة إلى ذلك، 8,6 في المائة من الأطفال يشتغلون بالموازاة مع تمدرسهم، و89,1 في المائة غادروا المدرسة بينما لم يسبق ل 2,3 في المائة منهم أن تمدرسوا.
وأظهرت المعطيات التي كشفت عنها المندوبية بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة تشغيل الأطفال، أن معظم الأطفال يشتغلون بالوسط القروي مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تنتشر بين الذكور أكثر من الإناث، وغالباً ما ترتبط بالانقطاع المبكر عن الدراسة.
وتبقى ظاهرة الأطفال المشتغلين متمركزة في قطاعات اقتصادية معينة مع اختلاف حسب وسط الإقامة. وهكذا، بالوسط القروي، 74,1 في المائة منهم يشتغلون بقطاع “الفلاحة، الغابة والصيد”. أما بالوسط الحضري، فإن قطاعي “الخدمات” ب 51 في المائة و”الصناعة ” ب 28,1 في المائة يعتبران القطاعين الرئيسيين لتشغيل الأطفال.
كما أن ما يقارب ستة أطفال مشتغلين من بين كل عشرة بالوسط القروي (60,8 في المائة) يعملون كمساعدين عائليين. أما بالوسط الحضري، فإن56,9 في المائة يعملون كمستأجرين،28,6 في المائة كمتعلمين و14 في المائة كمساعدين عائليين.
قرابة ستة أطفال مشتغلين من أصل عشر (63,3 في المائة) يقومون بأشغال خطيرة (69.000 طفل)، وهو ما يمثل 0,9 في المائة من مجموع أطفال هذه الفئة العمرية.
ومن بين الأطفال الذين يزاولون هذا النوع من الأشغال، نجد أن 74 في المائة يقطنون بالوسط القروي، 91,2 في المائة ذكور و87,9 في المائة تتراوح أعمارهم بين 15 و17 سنة.
ويبقى الأطفال المشتغلون بقطاع “البناء والأشغال العمومية” الأكثر تعرضا للخطر بنسبة 80,8 في المائة. وتبلغ هذه النسبة 79,3 في المائة بقطاع “الصناعة”، 77,7 في المائة بقطاع “الخدمات” و53 في المائة بقطاع “الفلاحة والغابة والصيد”.
وعن أسباب استفحال الظاهرة، أبرز خبراء أن “الفقر يساهم إلى حد كبير في خروج الأطفال إلى العمل، حيث تُقْدم بعض الأسر المغربية القاطنة في القرى على إرسال أبنائها القاصرين إلى المدن، بغية الاشتغال في المعامل أو الدكاكين التجارية والمحلات الحرفية والمقاهي وغيرها من الأعمال اليدوية المضنية، والخطأ الذي تقع فيه هذه الأسر هو تحميل أبنائها مسؤولية أكبر من سنهم، معتبرة إياهم بمثابة سند يساعدها على تدبر مصاريف الحياة، على حد تعبيره.



