وساطة برلمانية تنقذ المحاكم… ومشروع قانون المحاماة يفتح نقاشاً حول مستقبل وزير العدل

0
78

تصاعدت احتجاجات المحامين خلال الأيام الأخيرة على مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بمهنة المحاماة، لتبلغ ذروتها بعد مصادقة مجلس الحكومة عليه، ما دفع المحامين إلى التوقف عن تقديم خدماتهم، ليجد المرفق القضائي نفسه أمام شلل كامل يؤثر سلباً على حق المواطنين في العدالة.

وفي ظل هذا المأزق، بادر الدكتور عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، إلى إطلاق مبادرة للوساطة البرلمانية، انطلاقاً من موقعه في مجلس النواب، بهدف تقريب وجهات النظر وفتح حوار بين الحكومة وجمعية هيئات المحامين بالمغرب.

ويكشف بوانو عن سلسلة خطوات دقيقة، بدأت باتصالاته يوم الجمعة 6 فبراير 2026 مع جميع رؤساء الفرق النيابية، سواء من الأغلبية أو المعارضة، الذين رحبوا جميعهم بالفكرة وأبدوا استعدادهم للمساهمة في حل الأزمة. وفي اليوم ذاته، تواصل مع النقيب الحسين الزياني، رئيس الجمعية، ومع وزير العدل عبد اللطيف وهبي، اللذين أبديا بدورهما استعدادهما للانخراط في هذه الوساطة.

وبمتابعة هذه الاتصالات، عقد بوانو لقاءً مع النقيب الزياني يوم الاثنين 9 فبراير 2026، أسفر عن إعداد مسودة رسالة موجهة من رؤساء الفرق والجماعات النيابية للجمعية، لتفعيل الوساطة وإعادة فتح الحوار. وبالرغم من بعض التأخير من فريق رئيس الاشتراكي، تكللت المساعي مساء الأربعاء 11 فبراير، حين أعلن مكتب الجمعية، عقب لقاء رئيس الحكومة مع النقيب، الاتفاق على العودة للحوار وإحداث لجنة مشتركة، وإعادة تقديم الخدمات المهنية ابتداء من الاثنين 16 فبراير 2026.

وفي بيان رسمي، عبر بوانو عن ارتياحه لهذه التطورات، مؤكدًا أن الهدف من المبادرة تم تحقيقه: عودة الحكومة والجمعية إلى طاولة الحوار بما يضمن استئناف سير المحاكم وحماية حقوق المتقاضين، إضافة إلى بلورة مشروع قانون يحمي استقلالية مهنة المحاماة ويضمن حصانة الدفاع وحقوق المواطنين في المحاكمة العادلة.

ويشير بوانو إلى أن الوساطة البرلمانية، كما كانت عليه في حكومات سابقة، تمثل أداة أساسية للبرلمان في معالجة الملفات الكبرى والأزمات، وأن نجاح هذه المبادرة يعكس قدرة الأغلبية والمعارضة على التعاون لحماية المصالح العامة، في سياق يحافظ على احترام المؤسسات واستقلاليتها.

ويختم رئيس المجموعة النيابية بيانه بالتأكيد على التزامه بالاستمرار في العمل على كل ما من شأنه ضمان عدالة متاحة لكل المواطنين، مع التذكير بأن البرلمان يبقى منصة لتقريب وجهات النظر وحل النزاعات بطريقة مسؤولة وعقلانية.